فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 106

قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) ، وقال: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) .

وهذا هو الأصل الشرعي بتحريم سفك الدماء والإفساد في الأرض والتخريب بغير حقٍّ، إلاَّ أنَّ من قتل بحقٍّ كمن قتل الكفَّار لكفرهم أو عدوانهم على المسلمين، أو للوصول إلى ما أباحه الله له من الأموال والسبي مما جعله الله تحت أيديهم، فإنَّه يقتُل بحقٍّ والله أمره بهذا في نصوصٍ كثيرةٍ، ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم سنَّ ذلك في مواضع كثيرةٍ من سيرته وأحاديثه.

وما كان من قتل الكفار قبل الدعوة وبعثة النبي، كان معصية وفسادًا في الأرض لحق الله تعالى، وإن كان الكافر ليس له حق في نفسه، ولذا عدَّ موسى عليه السلام فعله حين قتل القبطي من عمل الشيطان فقال تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ) ، وقال تعالى حاكيًا عن فرعون: (قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ * وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) ، وقال سبحانه مانًّا على موسى: (وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا) .

وقتل موسى للقبطي كان منكرًا لأمرين:

الأول: أنَّه قتل للكافر قبل الدعوة والبعثة، والكفار لا يجوز قتلهم ولم تبلغهم الدعوة، وهذا محرَّم لحق الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت