فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 106

النوع الثالث: المنافع المشتركة، سواء المنافع الدنيوية أو الدينية، فإنَّها حقٌّ لعموم المسلمين بالاتّفاق لا يتملّكها أحدٌ، والعلَّة في هذه المنافع تعلُّق حاجة عموم المسلمين بها، ولحوق الضرر بهم إذا ملكها بعضُهم واستحقَّ منع غيرهِ منها، فيحصل التضييقُ على الناس في عباداتِهم ويلحقُ بهم الحرجُ إذا تُملّكت المنافع الدينيَّة المشتركة، ويحصل التضييق على الناس في معايشهم ومعاملاتهم إذا تُملّكت المنافع الدنيويَّة المشتركة، ومن المنافع الدنيويَّة: الطرق والمقابر، فليس لأحدٍ أن يتملَّكها بإحياءٍ ولا بغيره، لسبقِ ما تعلَّق من حقِّ عموم المسلمين بها واشتغالها بذلك الحقِّ عن التملُّك الحادث.

ومن المنافع الدينيَّة: المساجدُ، والمسجد الحرام خاصَّة، وأماكن المناسك: كمنىً وعرفة ومزدلفة.

فأمَّا المساجد فقال تعالى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) ، ويدخل في المساجد مواضع الصلاة المعروفة وهو أحد القولين في تفسير الآية، ولا نزاعَ في أنَّ المساجد ليست مملوكةً لأحدٍ من الناس بل هي لله، وحقُّ الانتفاع بها لعموم المسلمين.

وأمَّا المسجد الحرام خاصَّة فقد قال الله تعالى فيه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ) فأخبر عزَّ وجلَّ أنَّه سوَّى بين العاكف والبادي في المسجد الحرام، فلم يجعل هذا أحقَّ من هذا فيه، ومن المتّفق عليه دخول المسجد المعروف في الآية، وإن اختُلف في دخول بقيَّة الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت