فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 106

ومن المنكرات الحادثةِ التي ترتكبها الحكومة السعوديَّة المرتدَّة: التفريق بين الحاضر والبادي في المسجد الحرام، فمن كان يحمل البطاقة السعوديَّة جاز له السكنى بمكة متى شاء، ودخول المسجد الحرام والمُكث فيه، ومن لم يكن يحمل تلك البطاقة لم يدخل إلاَّ بإذنٍ، وإذا دخل كان في حرجٍ وضيقٍ وعنتٍ، وإذا أقام فوق المدَّة التي يأذنون له بها طورد وأُوذي.

وأمَّا منى فقد جاء فيها حديث: "منى مناخ من سبق"، رواه يوسفُ بن ماهك عن أمِّه مُسيكة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنَّه قيل له بمنىً: ألا نتّخذ لك شيئًا تستظلُّ به؟ قال: "منى مناخ من سبق"، قال ابن خزيمة في تبويبه على هذا الحديث: إن صحَّ الخبر؛ فإنِّي لستُ أعرف مُسيكةَ بعدالةٍ ولا جرحٍ ولستُ أحفظ لها راويًا إلاَّ ابنها، قلتُ: قد أثنى عليها ابنها كما في سنن الدارمي ومسند إسحاق بن راهويه فقال إبراهيم بن مهاجر لمَّا ذكر مسيكة في الإسناد: وأثنى - يعني ابنها- عليها خيرًا، وليس في النساء متَّهمة كما ذكر الذهبي حاشا راوياتٍ معدوداتٍ، وهي تابعيَّة كبيرةٌ كانت تخدم عائشة كما عند الطحاوي في شرح المعاني، فهي مستورةٌ وحديث هذا الصنف من كبار التابعين لا بأس به إن شاء الله.

ويعضد رواية مُسيكة عمل جماهير الفقهاء في العصور المختلفة بهذا الحديث، وجريان عمل المسلمين عليه في منًى فلو جاز التملُّك فيها ما وجدنا فيها اليومَ موطئ قدمٍ إلاَّ وفيه بناءٌ قديمٌ.

والحديثُ مع هذا راجعٌ إلى الأصل المذكور سابقًا، من أنَّ تملُّكه يفضي إلى التضييق على الناس في عباداتِهم، وهذا مُشاهَدٌ اليوم فكثيرٌ من منىً بُني فيه البناء الثابت الحديث وضُيِّق على المسلمين في مناسكهم حتَّى صار كثيرٌ من الناس يبيت خارج منىً أو يأتيها بالليل ويخرج منها بالنَّهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت