فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 106

مسألة: هل يملك الكفَّار أرض المسلمين بالإحياء؟

الكافر الحربيُّ ماله مباحٌ للمسلمين كدمه وعرضه، إلاَّ إن كان حربيًّا بنفسه مأذونًا له بالتجارة فيكون لماله أمانٌ دون نفسه، وإذا كان مُباح المال، فإنَّ تملُّكه في بلاد المسلمين لا يصحُّ، أو يصحُّ ويجوز تملُّكه عليه كسائر مال الحربي، فلا يكون لتملُّكه ثمرةٌ، ولا يكون داخلًا في المسألة.

ومن يحتلُّ بلاد المسلمين من الكفار الأصليين، ومن يحكمها من الكفَّار المرتدِّين، فلا يصحُّ لهم ملك بالاتفاق، لأنَّهم ليسوا حربيِّين فحسبُ، بل حربيُّون معتدون مقاتلون للمسلمين، وإحياؤهم لشيءٍ من أرض المسلمين، أو احتفارُهُم لشيءٍ من آبار النفط لا يكون ملكًا له، بل هي باقيةٌ لمالكها من المسلمين.

وما حفروا منها، أو بنوا عليه أو عملوا فيه، فهو من تصرُّفات الغاصب الباطلة، لا يستحقُّون منها شيئًا، ولا يمكّنون من إتلاف ما صنعوه فيها عندما يملكها المسلمون، لأنَّ هذا هو الصحيح في الغصب عمومًا، ولأنَّ المسلمين يملكونها بالغنيمة فلا يُمكَّن الكفَّار مما يملِكُهُ المسلمون.

وأمَّا الكافر الذمِّيُّ، فقد اختلف الفقهاء في تملُّكه لأرض المسلمين بالإحياء على قولين، أصحُّهما صحَّةُ ذلك منه كسائر أنواع التملُّك ولا دليل على المنع، وملك عموم المسلمين للأرض بكونها أرض إسلام لا يُنافي ملك الواحد من غيرهم لبعضها كالأرض المُشتراة، ومثل الأرض في ذلك المعادن وآبار الماء أو آبار النّفط فما كان المسلم يملكه منها ملكه الذمِّيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت