فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 106

على القول الأرجح في عدم ملك الكفَّار لأموال المسلمين إذا استولوا عليها، لا إشكال في الأرض، فإنَّها أولى من المال، وعلى القول بملكهم لما يستولون عليه، فهو مختصٌّ بالمنقول دون الثابتِ، لأنَّ الثابت يجمعُ كونه من بلاد المسلمين، مع كونه مملوكًا لصاحبه، فسقوط حقِّ المالك لو أُلحق بالمنقول لا يلزم منه سقوط علو الإسلام وولايته على البلد والأرض، وليست كمسألة تملك الذمي الأرض لأنَّ تملك الذمي لا يُنافي عموم ملك المسلمين بخلاف تملك الحربيين بالاستيلاء.

وقد اتفق العلماء على وجوب الدفاع عن بلاد المسلمين، وعلى وجوب استرداد ما يستولي عليه العدو من أرض المسلمين، ولو كان شبرًا أو برًّا لا ساكن له، ولو كان الكفَّار يتملَّكون الأرض باستيلائهم عليها فتكون كسائر أرضهم، لما وجب الجهاد للدفاع إلاَّ عن المسلمين في البلاد التي يستولي عليها الكفار، أما البلاد فلا يجب الدفاع عنها بل تكون كالبلاد التي لم يملكها المسلمون قطُّ مما يجب فيه جهاد الطلب على التراخي، ويسوغ فيه المهادنة والتأخير لمصلحة وتقديم غيره من البلاد عليه.

وهذا اللازم مما يُعلم بطلانه من أدلَّة الشريعة وأصولها وقواعدها، ومن كلام الفقهاء واتفاقهم في مسألة جهاد الدفع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت