فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 106

والجواب عن استدلالهم بحديث الجارية: أنَّ عدم إخراج الخمس منها بمنزلة عدم القسمة، بل إنَّ إخراج الخمس أوَّل القسمة فهو قسمةٌ للغنيمة بين ما هو حقٌّ للغانمين وما ليس لهم، يتلوه قسمة الغنيمة بين الغانمين، والغانم لا يملك من غنيمته إلاَّ أربعة أخماسٍ، وحيثُ لم يميّز فيه حقَّ الغانمين من غيرهم فهو أولى مما ميز فيه ذلك ولم يُميّز فيه حقُّ كلِّ غانمٍ، فلا تكون حازت نصيبها من الغنيمة وإنَّما حازت الغنيمة كلَّها، فيكون النبي صلى الله عليه وسلم أدركها قبل القسمة، وهذا على مذهب من يقول إنَّ من دخل أرض الكفَّار وحدَه فأخذ شيئًا يكون غانمًا، وهو الصحيح في المسألة، فإن قلنا بالمذهب الآخر وأنَّ من أخذ شيئًا من الكفَّار ملكه بلا تخميس لأخذه من موضع إباحة، فهو أبعدُ عن الدلالة في المسألة إذ ليسَ صيدُ الصائد ونحوه مما يُزِيلُ الملك المستقرَّ فيكون فعل المرأة من هذا، فعلى الوجهين لا دلالة فيه والله أعلم.

وحكيَ الإجماع على مُخالَفةِ قول الشافعي، حكاه الحنابلة أخذًا من قول أبي عبد الله أحمد بن حنبل: إنَّما قال الناس فيها قولين: إذا قُسِم فلا شيءَ له، وقال قومٌ إذا قُسِم فهو له بالثَّمن، فأمَّا أن يكون له بعد القسمة بغير ذلك فلم يقُلْه أحد. انتهى، فإن صحَّ الإجماع فهو فصلٌ في المسألة، لكنَّ لكن قد يقدحُ في الإجماعِ خلاف الشافعيِّ وما نُقل عن مجاهد مما يجري على الأصل من عدم زوال ملك المسلمين إلاَّ بسببٍ صحيحٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت