فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 106

النوع الثاني: البلادُ التي تُفتح من بلاد الكفَّار؛ فما فُتح منها صلحًا، فهو ملكٌ لأهله ويجب عليهم الخراج فإذا أسلموا سقط عنهم، إلاَّ إن صُولحوا على أنَّ الأرضَ للمسلمين ونقرُّهم عليها ما أقرَّهم الله بالخراج فتكون كأرض العنوة.

وما فُتحَ عنوةً فالإمام مخيَّرٌ فيه تخيير مصلحةٍ بين أن يُقسم بين الغانمين ويكون ملكًا لهم، وأن يُوقف على المسلمين وتُحبس أصوله وتكون لبيت مال المسلمين، أو أن يجعل بعضها على هذا وبعضها على هذا، وبكلِّ الوجوه عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقسم أرض قريظة والنضير، وترك أرض مكة، وقسم بعض أرض خيبر وترك بعضًا.

فإذا لم يُقسم بين الغانمين وأُقرَّ أهله عليه كان ذلك بالخراج، ولا يسقط عنهم وإن أسلموا، بخلاف أرض الصلح، لأنَّ أهل أرض الصلح مالكون لها، والخراج حقٌّ للإسلام في أرضهم كالجزية في أبدانهم فسقط بإسلامهم كالجزية، أمَّا أرض العنوة فهي ملك للمسلمين والَّذي هي بيده مستغلٌّ لها والخراج مقابل استغلاله وانتفاعه بها.

وأصحاب أرض الصلح لا يجوز انتزاع أرضهم منهم ولو لم يسلموا لأنَّها مملوكة لهم، أمَّا أصحاب أرض العنوة فيجوز أخذ الأرض منهم لأنَّهم أُجراء والإجارة عقدٌ جائزٌ غير لازم.

وحقيقةُ أرض العنوة وأرض الصلح الملحقة بها، أنَّها أرضٌ موقوفةٌ على عموم المسلمين، فأحكامها أحكام الوقف، وهو وقفٌ جائزٌ يُخيَّر فيه الإمام فيما يرى من مصلحة المسلمين فمتى رأى المصلحة وقَفَ الأرض، وإن كان من الفُقهاء من يرى أنَّه حكمٌ لازمٌ مستقلٌّ في الأرضِ المفتوحة عنوةً فتكون كالنوع الثالث التالي ذكرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت