فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 106

الاقتصادُ في اللغة افتعالٌ من القصدِ، ومعناهُ الاقتصار على قدرِ الكفايةِ، وهو في الاصطلاح الحادث اسمٌ يجمعُ مواردَ الأموالِ ومصادرَها، وما يتعلق بها من الإدارة والتجارةِ.

وقد اعتنت الدولُ به اليوم اعتناءً مزيدًا، إذ هو عمادُ النُّظم الرأسماليَّة الغربيَّة التي بُنيت عليها الأنظمة الماليَّة لدول العالم، وهو معبودُ عبيد الدينارِ والدرهم والقطيفة والخميلة، وبه اتَّخذت الدول الكافرة أنظمة العالم سِخريًّا، وألزمت أكثر الناس طاعتَهَا في أوامرها واجتناب مناهيها؛ فبه تُحاربُ أعداءها وتشتري عملاءها وتنصُرُ أولياءَها، ولهُ تحشدُ حشودَها وتجمعُ جنودَها وتحتلَّ البلادَ وتنشر في الأرض الفسادِ، وللمسلمين بهذه الحرب وهذا العدوان من الكافرين مزيدُ اختصاصٍ، فإنَّ الكفَّار لا يُقدِّمون على حرب الله ورسوله وعداوة أولياء الله المؤمنين شيئًا ولا عدوًّا، بل (وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) .

ولاعتماد دول الكفر اليوم على الاقتصاد وكونِه أكثر جمعهم وقوَّتهم كانَت الحروب دائرةً عليه، وأسبابُها وخُططها راجعةً إليه، فضربُ الاقتصادِ في مقاتِلِه، واستهدافُهُ في مفاصِلِه، أشدُّ وأنكى في حروب اليومِ من تدمير الجيوش وكسرِ الشوكةِ والحدِّ في حروب الأمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت