فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 106

والله عز وجلَّ أمر بقتال المشركين جميعِهم وفي جميع أحوالهم، فقال في محكم التنزيل: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) ، وكافَّةً حالٌ من القِتال، ليشمل جميع أحوال القتال للمشركين، فأُمرنا بمقاتلتهم ونحن مُجتمعون كما أنَّهم يُقاتلوننا مُجتمعين، وأمرنا أن نُقاتلهم في جميع الأحوال كما يُقاتلوننا في جميع الأحوال، وسياق الآيات في القتال في الأشهر الحُرُم، فظاهرها أنَّ المراد قاتلوهم في جميع الأحوال كما يُقاتلونكم فيها، حتَّى لو قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه، قال القرطبي في تفسير الآية: فبحسب قتالهم واجتماعهم لنا يكون فرض اجتماعنا لهم.

ومما يدخل في قتال المشركين كافةً، قتالُهُم في أموالهم، وهو ما يسمَّى بالاقتصاد، فعلينا أن نُقاتلهم في هذا الباب خاصَّةً لمُقاتلتهم إيَّانا فيه، مع دخوله في عمومِ أمر الله عزَّ وجلَّ بمُقاتلة المشركين كافَّةً؛ إذ الحكم شامل للأمر بقتالهم كافة والتحريض على ذلك بكونهم يُقاتلوننا كافة.

ومُقاتلتهم والنيل منهم في هذا الباب لا تنحصر في شيءٍ بعينه، بل كلُّ ما كان فيه نكايةٌ فيهم فهو داخلٌ في الأمر، ومعرفة ما ينكأ العدوَّ وينال منهم مما يختلف باختلاف الأعصار وتغيُّر الزمان، فيكون في الأمور الحادثة ما هو أشدُّ ضررًا ونكايةً عليهم من كلِّ ما كان من الأُمور الماضية، والواجب في قتال الكفَّار أن نُعدَّ ما استطعنا من قوَّةٍ، فمهما استطعنا من القوَّة التي ننال بها منهم كان علينا أن نُعدَّه لهم.

ووسائل الجهاد الاقتصاديِّ منها ما هو منصوصٌ عليه في الكتاب والسُّنَّة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسِير أصحابه في قتالهم وجهادِهم، ومنه ما لم يرِد فيه شيءٌ وتُعرف نكايتُه في الأعداء من نوازل العصر الحديث أو مما كان في العصور السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت