أولًا: آبار النفط
آبار النفط منها ما يكون في أرضٍ لا يصحُّ تملُّكها، فهي تابعة للأرض ولا يصحُّ تملُّكها أيضًا، وهذه كالتي تكون في أرضٍ موقوفةٍ، أو أرضٍ مفتوحةٍ عنوةً من الكفَّار، أو أرضٍ من المنافع العامة للمسلمين، التي تتعلَّق بها حاجة عمومِهم في أمر دينهم أو دنياهم.
ومنها ما يقعُ في أرضٍ لم يسبق جريان ملك أحد عليها، ولم يسبق أيضًا تعلّق شيءٍ من حق العموم بها، فما وجدت في أرض موقوفة، ولا مفتوحةٍ عنوة، ولا تعلق بها شيء من منافع المسلمين قبلُ، فهذه لها حالان:
الأولى: أن يكون النفط كثيرًا تتعلق به حاجة عموم المسلمين فلا يصحُّ تملُّك الأرض ولا النفط، لرجوع النبي صلى الله عليه وسلم عن إقطاع أبيض بن حمال الملح بمأرب لما قيل له إنَّه الماء العد، وقد تقدَّمت المسألة في الباب الثاني عند الكلام عن المعادن.
الثانية: أن يكون النفط قليلًا فيصحُّ تملُّك الأرض وتملُّك النفط الَّذي فيها.
وأمَّا ما يُملك من النفط المستخرج من الآبار، فقد قدَّمنا أنَّ ما استُخرج منه منزَّلٌ منزلة المنافع المُستوفاة من العين التي لا يملكها آحاد الناس، كالوقف والمسجد والمشاعر ونحوها، أمَّا ما لم يُستخرج فحكمه حكم بئره لا يملكه أحدٌ، ويكون صاحب الأرض أحقَّ به من غيره حتَّى يأخذ حاجته بالمعروف، ثمَّ لا حقَّ له فيه حتَّى يحتاج إليه.
وهذا كلُّه ما كانت بأيدي مسلمين، أمَّا إذا كانت بأيدي كفَّار فلها حالان:
الأولى: أن تكون مما استولوا عليه من أرض المسلمين، فهذه لا يملكونها بحالٍ من الأحوال، ولا يملكون ما استخرجوا منها أو أخذوا، بل هي ملكٌ للمسلمين واجبٌ عليهم استعادته من أيدي الكافرين.
الثانية: أن تكون بأيديهم وهي مملوكةٌ لهم أصلًا في بلاد لم ينتزعوها من المسلمين، فهذه على أقسام ثلاثةٍ بحسب الكفار هل هم حربيون أم معاهدون أم ذميون.