والمرجعُ في حكم استهداف هؤلاء إلى أحكام الدماء وإباحتها، فلا يُباح لأجل التأثير على النفط دمٌ محرّمٌ معصومٌ، ولا يُمنع دمٌ مباحٌ، وتأثير الشخصيات النفطية لا يكون على كمية النفط وإنتاجه، وإنَّما هو تأثير على استقرار الأسواق، والسمعة الاقتصاديَّة والتخوف من المستقبل، كما أنَّه قد يكون مؤثِّرًا في الإنتاج عند استهداف بعض الشخصيات الفاعلة في النفط وأسواقه.
ولا يجوز قتلُ أحدٍ لمجرّد عمله في شركةٍ من شركات النفط أو مصلحةٍ من مصالحه، إلاَّ أن يكون معينًا للكافرين على المسلمين بعمله إعانةً ظاهرةً، كمن ينقل الوقود للجيش الأمريكي في العراق، أو يحرس مجمّعاتٍ للصليبيين العاملين في المنشآت النفطية، أو يحرس جهازًا أو مركزًا من مراكز المحتلِّ الأمريكي أو عملائه في العراق أو الجزيرة.
وإذا وُجد من لا يُباح دمُهُ في مصلحةٍ من المصالح النفطية، ولم يكن بدٌّ من استهدافها، ولم يُمكن تحاشيه، فقتلُهُ للمصلحة الأكبر جائزٌ، وهو إن لم يكن عاصيًا بفعله شهيدٌ إن شاء الله كما ذكر أبو العبَّاس ابن تيمية رحمه الله تعالى، والواجبُ اجتناب إراقة دمه ما أمكن، والله أعلم.
والمصلحة في هذا النوع أرجح المصالحِ، مع قلَّة المفسدةِ وانعدامِها تقريبًا في حال استهداف الكفَّار.