فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 106

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ"، وبوب عليه البخاري في صحيحه بقوله: باب من قال إنَّ صاحب الماء أحقُّ بالماء حتَّى يروي لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يُمنع فضل الماء"، والحديث دالٌّ على منع بيع فضل الماء، فثبت به أنَّه لا يُملك، ويردُ على الاستدلال بالحديث ما ورد على الاستدلال به في عدم تملُّك الكلأ كما تقدَّم.

وأصرحُ منه ما أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي الزبير عن جابر رضي الله أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نهى عن بيعِ فضلِ الماء، ومثله لأبي داود من حديث إياس بن عبد.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في البخاري من حديث أبي هريرة: "ثلاثةٌ لا يكلِّمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليم؛ رجلٌ على فضلِ ماءٍ بالفلاةِ يمنَعُهُ ابنَ السَّبيل""

فإن قيل: إنَّ النهي في الحديثِ عن بيعِ الفضلِ لا عن بيعِ الأصلِ، فيُشكل على القول بعدمِ تملُّكه، فلو كان مما لا يُتملَّك كان النهي عن بيع الماء قليلِه وكثيرِه، وما في صحيح مسلمٍ من حديثِ جابرٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الماء، مُقيَّدٌ بالماء الزائد عن حاجته كما في هذا الحديث.

فالجوابُ: أنَّ في الشرع مرتبةً دون التملُّك يسمِّيها الفقهاء بالاختصاص، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قام أحدكم من مجلسه ثمَّ رجع إليه فهو أحقُّ به" فهذه الأحقّيَّة تكون في المسجد وغيره دون تملُّك للمكان، بل هما مستحِقَّان وأحدهما أحقُّ من الآخر فقُدِّم الأحقُّ وإن لم يكن مالكًا، كما يتفاوت الناس في الوقف فيُقدَّم الأحقُّ منهم وليس أحد منهم مالكًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت