فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 106

والماء الكثير والمعدن الكثير ونحوها منزَّلةٌ منزلةَ المنفعة التي لا تنقص بالأخذ منها، فما سبق إليه من المنافع كان أحقَّ باستيفاء منفعته من غيره، وما سبق إليه من الماء كان أخذه حاجته منه مقدَّمًا على أخذ غيرِه حاجَتَه، فلذا تعلَّق المنعُ بفضل الماء، ولو كان مالكًا ما لحقه الذمُّ بمنع فضل الماء إلاَّ أن يمنعه من المضطر.

وفي البخاري من حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أنَّ رجلًا خاصم الزبير في الماء، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اسق يا زُبير ثمَّ أرسل الماء إلى جارك" الحديث، ومحلُّ الشاهد منه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قدَّمه في الاستحقاق، ولذا بوَّب عليه البخاري: باب شرب الأعلى قبل الأسفل.

أمَّا الماء القليل فظاهر الحديث عدم التفريق، فيُخصُّ الماء بعدم جواز منع الفضل منه، لشدَّة الضرورة إليه وعدم استغناء أحد عنه فيُلحق قليله وكثيره بما تتعلق به حاجة عموم المسلمين والله أعلم.

ومراتب التملُّك في الشرع خمس:

الأولى: الملك التامُّ المطلق، وهو ملك الله عزَّ وجلَّ الَّذي لا يلحقه نقصٌ، فهو يملِك المالِكينَ وما ملكوا، وما ملكه جلَّ وعلا فليس له فيه مشاركٌ، وهو مَلِكُ كلِّ شيءٍ ومالِكُهُ.

الثانية: ملك المخلوق للعينِ ومنافِعِها، وهي أتمُّ مراتب الملك للمخلوق.

الثالثة: ملك المخلوق للعينِ دون بعضِ منافعها، كالَّتي يستثنيها البائعُ في عقدِ البيعِ، وكملك السيِّد للعبدِ.

الرابعة: ملك بعض منافع العينِ دون أصلها، كملك المستأجر، فيملك ما استأجر، ويحق له المعاوضة عليه كإجارة العين التي استأجرها مدة استئجاره، ولا يملك الأصل فهو ممنوعٌ من بيعه والتصرف فيه بما يخرج عن عقد الإجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت