قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ * وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .
فأخبر جلَّت قدرته أنَّ اليهود كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم، وأنَّ المُؤمنين كانوا يُخربونها أيضًا، وذكره سبحانه على وجه الإقرار وتحسين فعلهم، وكان معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُنكَر عليهم في الوحي ولا في وقت التخريب.
وقد قيل في معنى هذا الموضع من الآية أقوال أصحها قولان:
القول الأول: أنَّ اليهود كانوا ينظرون في بيوتهم فإذا رأوا ما يستحسنون أتلفوه لئلا يستفيد منه المسلمون، والمسلمون يتلفون من خارج الحصون، وهذا قول قتادة.