الثاني: أنَّ موسى لم يُؤمر ولم يُؤذن له بالجهاد وقت قتله القبطي، كالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته قبل فرض الجهاد حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه: "اصبروا".
ومع ذلك فليس في قتل الكافر في هذين الحالين حقٌّ له، فموسى عليه السلام لم يفعل حين قتل القبطي إلا الفرار من بلده إلى مدين، ولم يلتزم دية ولا حقًّا لولي الدم، وكذلك كل من يكون قتله محرمًا لحق الله عز وجل كالمرأةِ والطفل والشيخ الكبير من المشركين، فإنَّه لا دية فيه.
والمقصود بهذا الفصل بيان أنَّ المذموم في النصوص من الفساد في الأرض والتخريب ومن قتل النفوس هو فيما ليس بحقٍّ منه، سواء كان الحقّ قصاصًا ومعاملةً بالمثل ونحوه من حقوق الآدميين، أو كان حقًّا لله عز وجل كما أهدر الله سبحانه دماء الكافرين لكفرهم، وأهدرها لعدوانهم على المسلمين ونحو ذلك.
فإذا عُلم هذا لم يكن في النصوص العامة في تحريم الفساد والتخريب في الأرض دلالة على تحريم التخريب والتدمير في أملاك الكافرين من الأرض والأموال، ولم يكن فيها مُستدلٌّ لمن يرمي إلى تحريم التدمير والتخريب في بلاد الكفَّار مطلقًا.