الفصل الثالث: بحث صحَّة تملُّك الكفار أرضَهم وأموالهم
تتعلَّق مسائل المصالح النفطيَّة بهذه المسألة لوقوع المصالح النفطية في أرض الكفَّار كما تقع في أرض المسلمين من حيثُ الأصل، إضافةً إلى الواقع القائم الَّذي جعل جميع المصالح النفطية في العالم اليوم بأيدي كَفَرة، سواء الكفار الأصليون، والحكَّام المرتدُّون، فيكون البحث في هذه المسألة واردًا في كل مصلحةٍ نفطيَّةٍ تُستهدف.
والقاعدة الشرعية أنَّ الأرض لله ورسوله، قال تعالى: (إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) ، وأخرج مسلم في صحيحه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود: "واعلموا أنَّما الأرض لله ورسوله، وإنِّي أريد أن أُجليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلاَّ فاعلموا أنَّما الأرض لله ورسوله"، فعلَّق إجلاء اليهود من الأرض بكون الأرض لله ورسوله، أو استدلَّ بكون الأرض لله ورسوله على ما أراده صلى الله عليه وسلم من إجلاء اليهود، ومقتضى هذا أنَّهم لا يملكون أرضهم، أو أنَّ انتزاعها منهم سائغٌ بعد أن يكونوا مالكينَ لها.
والكفَّار: منهم المعصوم الدم والمال وهو الذمي والمعاهد والمستأمن، والمُباح الدم والمال، ومن يحرم دمه وماله دون أن يكون كالمعصوم، وهو الكافر الَّذي لم تبلغه الدعوة، ومن يحرم دمه دون ماله واسترقاقه، وهم النساء والأطفال ومن لا يُقاتِل مثلُه.
فأمَّا الكفار المعاهدون والذميون والمستأمنون، فأموالهم وأرضهم ملك لهم ولا يزول ملكهم عنها إلاَّ بسببٍ صحيحٍ كغنيمة أموالهم وفتح بلادهم بعد انتهاء الأجل أو عند نقضهم العهد.