والفرق بين هذه المسألةِ وبين سابقتها أنَّ هذه في القتال دون المال قبل أخذه، والسابقة في استعادة المال بعد أن يخرج من يد صاحبه، ومن الفرق بينهما أنَّ مُقاتلة المسلمِ في الثانية مشروعةٌ ولو كان سلطانًا، أمَّا مقاتلته لاستعادة المال فغير مشروعة إن كان من أخذ المال السلطان بظهور، وفي جوازها في حقِّ آحاد المسلمين نظرٌ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه: "من قُتل دون مالِه فهو شهيدٌ"، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن جاء رجلٌ يُريد أخذ مالي؟ قال: "فلا تُعطه"، قال: أرأيتَ إن قاتَلني؟ قال: "قاتِله"، قال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال: "فأنتَ شهيد"، قال أرأيتَ إن قتلتُه؟ قال: "هو في النَّار".
وقد كتبتُ مقالين في العددين السادس والتاسع من مجلة صوت الجهاد عن مسألةِ قتال السُّلطان الصائل، وتعرَّضتُ فيهما لمسألة القتال دون المال بشيءٍ من التَّفصيلِ مما يدخُلُ في هذه المسألة، فليُرجع إليه في موضعه.
وهذه الأدلَّة في قتال المسلم دون المال إذا اعتدى، فقتال الكافر أولى وأظهر.