فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 106

واستدلَّ أصحاب هذا القول بناقة النبي صلى الله عليه وسلم التي استولى عليها المشركون، وجاءت بها جارية من الأنصار كان المشركون سبوها ونذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال: "سبحان الله، بئسما جزتها؛ نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد" أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين، فدلَّ على أنَّ ملك النبي صلى الله عليه وسلم لم يزُل عنها، وإلاَّ كانت غنيمةً حُكمُها حكم الغنائم، ويأتي بيان ما في هذا الاستدلال.

وفي البخاريِّ عن عبد الله بن عمر أنَّه ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليهم المسلمون فرد عليه في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأبق عبد له فلحق بأرض الروم، وظهر عليهم المسلمون فرده خالد بن الوليد بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم.

وأمّا عدم ضمان الكفَّار فسواء فيه النفس والمال، فلو اقتضى إسقاط ضمان الأموالِ أنَّهم يملكون الأموال لزم من إسقاط ضمان الأنفس أنَّهم يملكون الأنفس ولا قائل به، وإتلاف الكفَّار منزَّل منزلة ما حصل بغير فعل آدميٍّ من هذا الوجه، لذالم تُؤخذ دية من قتلوه ولا عوض ما انتهبوه، وللمسلم فيه أجره عند الله عزَّ وجلَّ.

وأمَّا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وهل ترك عقيلٌ لنا من رباع"، فحمله بعضهم على أنَّه تركها لعقيلٍ تطييبًا لنفسه، وأُجيب بأنَّ أبا طالب ورث عبد المطلب لأنّه أكبر بنيه على مواريث الجاهلية، فلم يرث النبي صلى الله عليه وسلم شيئًا.

وهذا التأويلُ غلط من وجهين:

الأوَّل: أنَّه قد جاء في سياق الحديث في صحيح مسلم: وكان عقيل ورث أبا طالبٍ هو وطالبٌ، ولم يرثه جعفر ولا عليٌّ لأنَّهما كانا مسلمين، فدلَّ على توريثهم غير الأكبر ولذلك وُرِّث عقيلٌ وطالبٌ معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت