فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 106

الثاني: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ليس وارثًا لعبد المطلب بمواريث الإسلام فإنَّ أبا طالبٍ وسائر بني عبد المطلب يحجبونه صلى الله عليه وسلم وبني عمِّه، فلا معنى لنسبة ذلك إلى مواريث الجاهلية إذ ليس النبي صلى الله عليه وسلم بمستحقٍّ لها بمواريث الجاهلية حيث يستحقُّه أبو طالب دونه بزعم من أجاب هذا الجواب، ولا بمواريث الإسلام حيث يكون بين بني عبد المطلب دون بني بنيهم.

وأقوى من هذا في الجواب أن يُقال: إنَّه من تصحيح بيوع الكفَّار في الجاهلية، كما تصحح أنكحتهم، وعقيلٌ باع الدور وهو بمكة في الجاهلية قبل أن يُسلم، فيكون امتناع ملك النبي صلى الله عليه وسلم لها لانتقال حكمها بالبيع الجاهليِّ.

واستدلَّ ابن حزمٍ بكلامٍ قويٍّ على نقض القول بتملُّك الكافرين أموال المسلمين والقول بزوال ملك مالكها بالقسمة، وإن كان أغلظ فيه على عادته وجاوز الحد؛ فقال:

"وقال عليه السلام: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ"؛ فأخبرونا عمَّا أخذه منا أهل الحرب، أبحقٍّ أخذوه أم بباطل؟ وهل أموالنا مما أحله الله تعالى لهم أو مما حرمه عليهم؟ وهل هم ظالمون في ذلك أو غير ظالمين؟ وهل عملوا من ذلك عملًا موافقًا لأمر الله تعالى وأمر نبيه عليه السلام أو عملًا مخالفًا لأمره تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل يلزمهم دين الإسلام ويخلدون في النار لخلافهم له أم لا؟ ولا بدَّ من أحدها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت