فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 106

فالقول بأنَّهم أخذوه بحقٍّ: أنَّه مما أحله الله تعالى لهم وأنَّهم غير ظالمين في ذلك، وأنَّهم لم يعملوا ذلك عملًا مخالفًا لأمر الله تعالى وأمر رسوله عليه السلام، وأنَّه لا يلزمهم دين الإسلام: كفر صراح بواح لا مرية فيه، فسقط هذا القول، وإذ قد سقط فلم يبقَ إلاَّ الآخر وهو الحق اليقين من أنَّهم إنَّما أخذوه بالباطل وأخذوا حرامًا عليهم، وهم في ذلك أظلم الظالمين، وأنَّهم عملوا بذلك عملًا ليس عليه أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنَّ التزام دين الإسلام فرض عليهم.

فإذ لا شكَّ في هذا فأخذهم لما أخذوه باطل مردود، وظلم مفسوخ، ولا حقّ لهم ولا لأحد يشبههم فيه؛ فهو على ملك مالكه أبدًا.

وهذا أمر ما ندري كيف يخفى على أحد! وقد أجمع الحاضرون من المخالفين على أنَّهم لا يملكون أحرارنا أصلًا، وأنَّهم مسرحون قبل القسمة وبعدها بلا تكليف ثمن، فأي فرقٍ بين تملّك الحر، وبين تملك المال بالظلم والباطل لو أنصفوا أنفسهم، وقد اتفقوا على أنَّ المسلم لا يملك على المسلم بالغصب، فكيف وقعت لهم هذه العناية بالكفار في ذلك مع عظيم تناقضهم في أنهم: يملكون علينا / لا يملكون علينا"، إلى آخر ما قال.

ولمسألة تملُّك الكفَّار أموال المسلمين فروعٌ كثيرةٌ، أشهرها مسألة مال المسلم إذا استولى عليه الكفَّار ثمَّ غَنِمه المسلمون، وهذه المسألة من مسائل تملُّك الكفَّار أموال المسلمين هي الَّتي ورَدَت فيها الأدلَّة الظاهرة في المسألة وتكلَّم فيها أكثر أهل العلم.

فلهذه المسألة حالان:

الأولى: أن يُعرَف صاحبه قبل القسمة، فذهب جماهير السلف والخلَف إلى أنَّه لمالكه بلا شيءٍ، ودليله حديث الجارية الَّتي أخذت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ويأتي بيان وجه الدلالة منه قريبًا بإذن الله، وفيه خلافٌ ضعيفٌ.

الثانية: أن يُعرَف صاحبه بعد القسمة، ففيه ثلاثة مذاهب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت