فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 106

والحال الثانية: أن لا تكون وسيلةُ العبادةِ عبادةً محضةً مقصودةً لذاتِها، فشأنُها شأن العادات لا العبادات من جهة التوسيعِ وعدم التوقيف، والقول بالتوقيف في هذه الحال غلطٌ فاحشٌ لا وجه له، ومثالُ هذه الوسائلِ: ما يسير به أو يركبه إلى المسجد للصلاة، وما يجعل فيه وَضوءَه للوُضوء، وما يركبُهُ من المراكب للطوافِ، وما يُحصي به تسبيحه وأذكاره كالسُّبحة وما يقوم مقامها، ووسائلُ الدَّعوةِ كالشَّريطِ المسجّل والإنترنت بما فيها وغير ذلك، فهذه لا تحرمُ من هذا الوجه بل إن قيل بتحريمِ بعضِها أو بعض صورها فلعلةٍ أُخرى.

وهذه وأمثالُها لا تكونُ عباداتٍ إلاَّ بالنيَّةِ، فإذا فعلها بغير نيةٍ أو ينوي بها التوصُّلَ إلى العبادةِ لا التعبُّد بذاتِها ففعله مباحٌ، وإذا فعلها بنية التعبُّد بذاتها دخلَ بذلك في البدعةِ، لأنَّه تعبَّدَ الله بما ليس عبادةً له، فهي إذا قارنتها النيةُ وصارت عبادةً أخذت أحكام العبادات، وإذا تجرَّدت من نيّة التعبّد الخاصِّ بها كانت عادةً من العاداتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت