العامل الثاني: أنَّ النفط ثروةٌ ناضبةٌ، والكمية المعلومة منه قرابة 797 مليار برميل، منها 500 مليار في الدول العربية، وهذه الكمية يُقدَّر لها أن تنتهي بعد ثلاثةٍ وستين عامًا، وهذا العامل يقتضي بقاء أسعار النفط مرتفعةً حتَّى مع ازدياد الطلب، كما يقتضي ارتفاع أسعار النفط على المدى البعيد بصورةٍ تدريجيَّةٍ مُستمرَّةٍ، ومعنى هذا أنَّ الاقتصاد في إنتاج النفط أفضل من جميع النواحي على المدى البعيد لدى كلِّ من يملك شيئًا من النفط، خاصَّةً وأنَّ الدول المنتجة للنفط ستعمل جميعًا على خفض الإنتاج، والمستهلكين سيزيدون من كمية الطلب كلما اقترب الموعد المتوقع لنفاد المستودعات النفطية المعروفة، مما يعني انخفاض العرض وزيادة الطلب باستمرار.
العامل الثالث: المخاطر التي تتعرض لها الثروة النفطية على وجه الخصوص، والتجارة قائمةٌ على الحذر والتخوف، وكلَّما ازدادت المخاطر ارتفعت أسعار النفط، بسبب الخوف من انقطاع الإمدادات على المدى القريب أو المدى البعيد، وإذا نظرنا إلى واقع العمليَّات الجهاديَّة، واشتعال جذوة الجهاد في كثيرٍ من البلاد، وخاصة البلاد الأساسيَّة في إنتاج النفط كالعراق وبلاد الحرمين، تأكَّدت هذه المخاطر لأنَّ الحركات الجهاديَّة ما دامت موجودة فالمصالح النفطية بين خطرٍ متوقَّعٍ وضررٍ واقع.