فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 106

وقد علَّل الفقهاء النهي عن قتل النساء والأطفال بعللٍ مختلفةٍ، منها أنَّ النساء والأطفال أموالٌ للمسلمين، مع كونها لا قتال فيها، ففي قتلهم تضييعٌ لأموال المسلمين، وهذه العلَّةُ بعينها موجودةٌ في الزروع ونحوها من مصالح الكفَّار التي ينالها الإتلاف، فإنَّ فيها تضييعًا لأموال المسلمين التي يغنمونها، وعلى هذا حمل الشافعي نهي الصديق من أرسلهم لقتال الروم عن قطع الأشجار، وأنَّه نهى عن ذلك لعلمه أنَّها غنيمة للمسلمين بوعد النبي الأمين صلى الله عليه وسلم، ويلحق بالعلمِ غلبةُ الظنِّ.

ولو قيل بالتخيير المستوي الطرفين بين القطع والترك، فإنَّ التخيير لا يكون تخيير تشهٍّ، بل تصرّفات أئمة المسلمين، وأمراء المجاهدين، وكلِّ من يتصرَّف في حقِّ عموم الأمة، أو في حقِّ غيره من المسلمين كوليِّ اليتيم وناظر الوقف، منوطةٌ بالمصلحة، فمتى خُيِّر وجب عليه اختيار ما هو أصلحُ وأدرأ للمفاسد، فثبتَ بذلك وجوب تحري المصلحة في الاختيار بين الأمرين اللَّذَينِ خيَّرنا الله عزَّ وجلَّ فيهما من إتلاف أموال الكافرين وتركها.

فحيثُ تحقَّقت مصلحةٌ في الإتلاف، كتفويت المنفعة على الكفَّار، أو إلحاق الضرر بهم، وكانت هذه المصلحة أرجح وأولى من مصلحة انتفاع المسلمين المرجوَّة، فالإتلاف مرجَّحٌ.

وحيثُ كانت مصلحة المسلمين وانتفاعهم أرجى وأرجح، وكانت المنفعة التي تفوت الكفار قليلةً لا خطر لها، أو كبيرةً ولكنَّ مصالح المسلمين أرجح، فالترك مرجّح، وهو الأخزى للفاسقين والكافرين.

وإذا كان على المسلمين من الإتلاف ضررٌ، وعلى الكفَّار أيضًا ضرر، فيُنظر هل الضرر الَّذي يلحق بالكفَّار أكبر بحيثُ يُحتمل ما ينال المسلمين من الضرر لأجله أم لا؟ فإن كان كذلك فالإتلاف مرجح وإلا فالترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت