والمصالح التي تكون في الإتلاف غير منحصرة، فقد تكون في إيهان الكافرين وزلزلة أقدامهم، وقد تكون في رفع همم المسلمين وتقوية نفوسهم، وقد تكون في إلحاق الخسائر بالكفار في أموالهم واقتصادهم، وقد تكون في رفع أسعار السلع التي يحتاجونها عليهم، وقد تكون في إشغالهم بإصلاح ما فسد من أمرهم، وبناء ما انهدم وخرب، وتكليفهم بذلك الأموال الطائلة، وغير ذلك.
وأمَّا إذا كان المسلمون في حالِ اضطرار يُقاتلون دفعًا عن الدين والأنفس والحُرُمات، ولم يكن لهم بدٌّ من دفع العدو، فالإتلاف حينئذٍ مقدَّمٌ في جميع الأحوال ما دام فيه نكايةٌ في الكافرين، وكلُّ ما فيه نكايةٌ في الكافرين فهو مطلوبٌ منهم وهم مأمورون به، على تفصيلٍ يأتي في الباب الرابع إن شاء الله.