فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 106

ومن صور الحصار الاقتصاديِّ الحادثةِ المقاطعةُ الاقتصاديَّةُ التي يُترك فيها شراء منتجات عدوٍّ من الأعداء اشتدَّ كلَبُه على المسلمين، ويكون في ذلك الترك ضربٌ لاقتصاد العدوِّ ونيلٌ منه في هذا الباب، والمقاطعة كالحصار الاقتصاديِّ، إلاَّ أنَّ الحصار يكون بالفعل، والمقاطعة بالتَّركِ.

وأشبه شيءٍ بالمقاطعة من جهة كونها تركًا، ترك النبي صلى الله عليه وسلم العرنيِّين الذين قتلوا راعيه وسملوا عينيه، فتركهم يستسقون ولا يُسقونَ حتَّى هلكوا، وهذا من التَّركِ الَّذي أفضى إلى قتلهم، إلاَّ أنَّ قصَّة العُرنيِّين جاءت على جهة المعاملة بالمثل ولم تكُن ابتداءً.

وبالجملة فالمُقاطعة كالحصار الاقتصاديِّ في الغرض وإن اختلفت في الوسيلة والوسيلة غير توقيفيَّة كما ذكرنا، ثمَّ إنَّ المُقاطعة تركٌ والحصار فعلٌ، فإذا جاز النيل من الكفَّار بفعل ما يُضيّق عليهم في اقتصادهم، جاز النيل منهم بترك ما ينفعهم فيه، فإنَّ التركَ أهون من الفعل وأولى بالجواز، وعدم النفع أهون من الضرر وأولى بالجواز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت