فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 106

والفرقُ بين هذا وبين سابقه أنَّ الأوَّل يُراد به إدخالُ الضرر على الكافرين، أمَّا الثَّاني فيُراد به إيصال المنفعة إلى المسلمين، وقد دلَّت النصوص على القتال لغنيمة الأموال من وجوهٍ متعدِّدة:

فمنها ما أثبت الله فيه عن المؤمنين أنَّهم يريدون الغنيمة كقول الله عز وجل: (وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) ، وغيرُ ذاتِ الشوكة التي ودَّ الصحابة أن تكون لهم هي الغنيمةُ مع العير، وقال تعالى: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَاخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ) فعلَّل الانطلاق بأخذ المغانم، وقال: (وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ) ؛ فأنكر عليهم قتلهم من ألقى السلام لأجل الغنيمة، لا أنَّهم أرادوا الغنيمة، ولذا أخبرهم بالبدل وهو المغانم الكثيرة عنده، وجاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوهٍ عدَّة أنَّه حين رغَّب المسلمين في غزوة تبوك قال: اغزوا تغنموا بناتِ بني الأصفر.

ومنها ما أثبت فيه الصحابيُّ عن النبي صلى الله عليه وسلم الخروج للغنيمة، قال كعب بن مالكٍ في سياق قصَّة تخلُّفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة العسرة: "غير أنِّي تخلَّفتُ عن غزوةِ بدرٍ، ولم يُعاتَب أحدٌ تخلَّف عنها، إنَّما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يُريدُ عيرَ قريشٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت