فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 106

من ألوان الجهاد الاقتصاديِّ وأنواعه الحصار الاقتصاديُّ، وهو من وجوه مقاتلة الكفَّار للنيل منهم، إذ ليس في محاصرة الكفَّار ازديادُ للمسلمين من المال في الأصل، وإنَّما هي نقص ورزء للكفار من أموالهم.

وأشدُّ ما يكون الحصار الاقتصاديُّ في الطعام والشَّراب، إذ هما أهمُّ ما يُشترى بالأموال، ورأس ما يُقصد بالاقتصادِ، وهما أوَّلُ ما يتأثَّر بالاقتصاد لسرعة الاحتياج وشدَّة الضرورة إليهما، ولا يكون أثر الحصار الاقتصاديِّ أسرعَ منهُ حين تضيقُ موارد الطَّعام والشَّراب.

ولمَّا أسلم ثمامة بن أثال الحنفي رضي الله عنه، قال لقريشٍ: والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه مسلمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو أصلٌ في الحصار الاقتصاديِّ وقد كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يُنكر عليه، ولم يصحَّ ما رويَ أنَّه صلى الله عليه وسلم أمره أن يُرسل لهم الميرة لمَّا كاتبته قريش في ذلك وقالوا: إنَّك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يُخلي بينهم وبين الحمل إليهم، بل ذكره ابن هشام بغير إسنادٍ، ولو صحَّ لم يمنع الاستدلال بل يكون من جنس المنِّ على الأسير ونحوه لا على الوجوب.

وفي الصحيحين أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في صلاته فيقول: "اللهم اشدُد وطأتك على مضر، اللهمَّ اجعلها عليهم سنينَ كسِنِي يُوسف"، وهو دعاءٌ عليهم بوقوع أثر الحصار الاقتصادي، من شدَّة الوطأة عليهم، ومن سنينَ كسِنيْ يُوسفَ السَّبعِ الشِّداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت