فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 106

ومن هذا الباب خروج النبي صلى الله عليه سلم وأصحابه إلى عيرِ قريشٍ فقد كانوا يُريدون به أن ينالوا من أموالهم ويرزؤوهم فيها، فلو تمَّ لهم ذلك الأمر كانت غزوةً ليس فيها إلاَّ النيل من اقتصاد الكافرين، وغنيمة أموالِهم، ولو كان المراد غنيمة الأموال فحسب لأمكن ذلك من كل كافر غيرِ قُريشٍ.

وفي البخاري من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم يزيد أحدهما على صاحبه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه جمع قريشٍ والأحابيش له حين خرج قاصدًا العمرة قال: "أشيروا أيها الناس علي، أترون أن أميل إلى عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين"، فجعل طرفي الأمر مقصودًا له ومطلوبًا: أن يقطع منهم عينًا وينال منهم فإن أتوه أتوه وقد نال منهم ما نال، وأن يتركهم محروبينَ إن لم يأتوه، ومِن تَرْكِهِم محروبين أن يُتركوا محروبين في أموالهم.

وقال تعالى في سورة الحشر: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) ، ومحلُّ الشاهد منه ما جعل الله في قطع النخل من خزي الكافرين، وهو من إتلاف الأموال الَّذي لا يعود على المسلمين بمنفعةٍ وإنَّما كلُّ ما فيه إلحاق الضرر بالكفَّار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت