ويلزمُ من يطردُ القول بالتوقيف في وسائل العباداتِ ويجعلها عباداتٍ كالعباداتِ الأصليَّةِ أن يجعل وسائلَ تلك الوسائل توقيفيَّةً أيضًا، لأنَّها وسائلُ للعبادة التي هي وسيلةٌ لعبادةٍ، وهذا يتسلسلُ حتَّى يشمل كلَّ شيءٍ يفعله الإنسان، ويلزمُهُ أنَّ أكلَ الطَّعامِ وشرب الشرابِ، وسائر عادات الإنسان من المنام والحركة والذهاب والمجيء وغير ذلك مما لا ينحصر عباداتٌ توقيفيَّةٌ الأصلُ فيها المنعُ، ولا يجوزُ فعلها بغير نية التعبُّد.
بل يلزُمُه أنَّ من فعل شيئًا من هذه المُباحاتِ يُريد به وجهَ فلانٍ من الناس ويتقرَّبُ به إليهِ أنَّه مشركٌ، لأنَّه صرفَ عبادةً لغير الله تعالى، ولا فرقَ بينه وبين من صرف له الصلاة والصيام والزكاة والحجَّ.