فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 106

وإنَّما المقصود عند الحديث عن الضرر الإعلامي، ما هو من أسباب الحرب ووسائل القتال، وهو التأييد والتعاطف الشعبي الَّذي هو أساسٌ من أهمِّ أسس الفنِّ الحربيِّ المسمى حرب العصابات الَّذي اعتمده المجاهدون في هذا العصر في جميع جبهاتهم لملاءمته حالة الضعف وقلة العدد والعدة.

والأمَّة المسلمة هي العمق الاستراتيجي للمجاهدين في حرب العصاباتِ، فهي السَّكن والمأوى والتمويه وغير ذلك مما يحتاجه في القتال، وأفراد الشعب المسلم هم مصادر المجاهدين في جمع المعلومات والرصد والاستطلاع، وهم أيضًا رجاله ومقاتلوه ومدَدَه الَّذي لا ينقطع بحول الله وقوته.

فمن هذا الوجه وجب على المجاهدين الاهتمام بنظرة الناس وموقفهم من حيث هُم عاملٌ من العوامل المؤثرة في الحرب، لا لمجرد التأييد والتعاطف، والسلامة من لومة اللائم وذمِّ الذائم.

فإذا بلغ المجاهدون من الحرب مرحلةً وجدوا فيها أنَّ هذا العامل من عوامل الحرب عديمُ التَّأثير، أو أنَّ المعركة تجاوزت المرحلة التي تتضرَّر فيها بهذا العامل، فإنَّه لا يكون مؤثِّرًا في الحكمِ، بل يُقال للمجاهدين حينئذٍ: لا تخافوا لومة اللائمين.

إذا عُلم هذا، فإنَّ الضرر الإعلامي في استهداف آبار النفط عند عامة الناس ضررٌ معتبرٌ وراجحٌ، وهو من أشدَّ الأضرار في استهداف الآبار، لما يترتّب عليه من ضلال كثيرٍ من الناس ووقوعهم في الفتنة وتصديقهم للطواغيت، وقد يبلغُ ذلك ببعضِ من يفتنه الله إلى الركون إلى الطواغيت وتولِّيهم ومظاهرتهم على المسلمين والعياذ بالله.

والخلاصة: أنَّ استهداف آبار النفط في بلاد المسلمين اليوم ضررُه أكبرُ من مصلحته، من جهة الأضرار الصحية والبيئية، ومن جهة تفويت منفعتها على المسلمين عندما يكتب الله النصر والتمكين، ومن جهة استغلال الحكومات المرتدة تلك العمليات في تشويه صورة الجهاد والمجاهدين، وتنفير الناس من الحق ودعوة التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت