أمَّا المصالح في استهداف آبار النفط فيُمكن الوصول إليها باستهداف المنشآت والمصالح النفطية الأخرى كما يأتي عند الحديث عنها بإذن الله، فلا يُمكن أن تكون المصالح مرجّحةً لاستهداف آبار النفط مع إمكان استهداف ما هو قريبٌ منها في المصلحة مع السلامة من كثيرٍ من المفاسد، والمصالح في هذا الباب تختلف بحسب البلد والزَّمان، وهي محلُّ اجتهادٍ لمن جمعَ شرطيه من معرفة الواقع والحكم الشرعيِّ فيه.
وهذا إن أمكن الوصول إلى النكاية في الأعداء بغير تدمير آبار النفط، أمَّا إن انقطعت أو ضاقت وجوه النكاية بالكافرين، ولم يكن للمجاهدين من الأبواب إلاَّ ذلك، فالجهادُ جهادُ دفعٍ للصائل، والقتالُ قتالٌ دون الدين والأنفس والحُرُمات والأعراض، وجميع تلك المفاسد أهونُ من مفسدة تسلّط العدوِّ الصائل، أو بقاء العدوِّ الكافر من الحكومات العميلة المرتدَّة وغيرها، (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) ، ومن تدمير آبار النفط وخسارة الثروات العظيمة، بل دين الله أنفسُ من كلِّ نفسٍ ونفيسٍ، وأولى بالحياطة والحفظ من كلِّ غالٍ وثمين.
والمنشآت المستعملة في آبار النفط داخلةٌ في استهدافها بالتبع إذا رجحت مصلحة الاستهداف، وداخلةٌ في مسألة استهداف المنشآت النفطيَّة التي تأتي إن استُهدفت مع تحاشي استهداف الآبار نفسِها.
أمَّا ما عدا آبار النفط، فمصلحتُهُ ونكايتُهُ في الكفَّارِ أكبرُ من المفسدةِ الموجودةِ فيه، وسيأتي تفصيل ذلك بإذن الله.