فهرس الكتاب

الصفحة 4154 من 27345

رئيسي:المنهج:

الحمد لله، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد،،،

فإن الله بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم على حين فترة من الرسل، وانقطاع من النذر، وقد ملأ العالم الظلمات، وتشتتت فيه الأهواء، وتفرقت فيه الأديان، حتى إن الله مقت أهل الأرض عربهم وعجمهم إلا نفرًا قليلًا من أتباع الرسل، قال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [19] } [سورة المائدة] . وعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ] رواه مسلم .

بعثه الله رحمة للعالمين، وقد وعده الله بالظهور والعلو والرفعة، وأنه ظاهر على كل من عانده وخاصمه، كما قال جل وعلا:هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ [33] } [سورة التوبة] . ليظهره ويعليه على كل دين ولو كره المشركون .

إن دين الإسلام ظاهر لا يرتاب في ذلك إلا منافق يقول:وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا [12] } [سورة الأحزاب] . أما أهل الإيمان الذين صدَّقوا وعد الله وخبره فهم يوقنون أن الله قد أعلى أمر هذا الدين وأظهره منذ أن بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته الأقربين ودعاهم، فما زال هذا الدين في علو وارتفاع، وغيره في سفول وانحسار، والله لا يخلف الميعاد وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ [20] } [سورة الزمر] . حتى في أيام الضعف وفي مراحل النكبات، وفي أيام الأزمات والانتكاسات كان هذا الدين عاليًا شامخًا يخرج من تلك الأزمات ومن تلك النكبات قد اكتسب جمعًا كثيرًا من الناس .

الحق يعلو ولا يعلى عليه فمن ناواه كانت جنود الله منتصرة

جنود الله التي لا حصر لها ولا يعلمها إلا الله ، يثبت بها أهل الإيمان، ويعلي بها شأن أهل الإسلام، ويرفع الله بها دينهم وعملهم بقدر ما يكون معهم من الصدق، وقد أخبر في كتابه مؤكدًا في مواضع عديدة أنه لا يخلف الميعاد، قال جل وعلا:...فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ... [80] } [سورة البقرة] .

إلا أننا مع هذا الوعد ومع هذه البشارة نحتاج إلى أن نقف وقفات:

الوقفة الأولى: أن الله سبحانه وتعالى جعل هذا العلو وهذا الظهور لأهل الدين خاصة دون غيرهم: فالعلو الذي جاء للإسلام إنما هو لأهله، فبقدر ما يتحقق لهؤلاء من وصف الإسلام ويكون معهم من خصاله وأعماله؛ بقدر ما يكون لهم من العلو والارتفاع، وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [8] } [سورة المنافقون] .

وإنما ذكر المنافقين دون غيرهم لأنهم مندسون في أهل الإسلام، يعيشون معهم، يشيعون بينهم الأراجيف وفينا من يسمع أقوالهم، ولذلك قال: ...وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ [8] } [سورة المنافقون] .

هذا الضمان، وهو العلو والارتفاع والعزة لا تكون إلا لأهل الإيمان بإيمانهم وأعمالهم، وما يقوم في قلوبهم من صالح العمل، فإن العمل الصالح من الجند الذي ينصر الله به أهل الإسلام، والتي يحصل بها حفظ أهل الإسلام ويقي بها أهل الإسلام مكرًا عظيمًا، قد لا ندركه ولا نتخيله، قال الله في وصف مكر أعداء الدين لأهل الإسلام:وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ [46] } [سورة إبراهيم] . أي مكرًا عظيمًا تزلزل منه الجبال، وتزول من أماكنها لكن الله لهم بالمرصاد وهو من ورائهم محيط، وقد قال الله للمؤمنين- وهم في حال ضعف في غزوة أحد لما أصيبوا وقتل منهم من قتل وجرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وسقط في الحفرة وأصابه ما أصابه-:وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [139] } [سورة آل عمران] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت