سلسلة على طريق الأصالة
تجاوزات العلوم الاجتماعية والإنسانية
لمفهوم الفطرة والعلم
###3### بسم الله الرحمن الرحيم
تجاوزات العلوم الاجتماعية والإنسانية
لمفهوم الفطرة والعلم
إن نظرية العلوم الاجتماعية التي تتضمنها المناهج الدراسية الحديثة نظرية مغلوطة وناقصة وقائمة على المفهوم المادي الذي لا يؤمن بالأديان المنزلة ولا بالقيم الأخلاقية المرتبطة بالدين وفي ظل هذا المفهوم فإن علم الاجتماع لا يزيد عن أن يكون علمًا وظيفيًا تقريرًا يدرس شئون الحياة الاجتماعية دراسة تحليلية للوصول إلى القوانين الاجتماعية التي تخضع لها الظواهر.
وهي تقوم في مجموعها على مفهوم زائف وباطل هو أن البيئة هي التي تخلق تراثها وهي التي يرجع إليها الفضل في تنشئة الفرد وتوجيهه والإشراف على سلوكه.
ومعنى هذا إنكار الدور الذي يقوم به الدين في تكوين الأفراد وتجاهل وجود الدين كلية أو اعتباره قد خرج من الأرض كما خرجت الجماعة نفسها على حد تعبير دوركايم والواقع أن علم الاجتماع في ###4### مهمته الحقيقية هو دراسة مشاكل المجتمع ووضع الحلول لها - وهذا هو ما تنكرت له مدرسة العلوم الاجتماعية كما تنكرت له نظريات علم النفس أيضًا.
ولما كانت هذه المناهج في حقيقتها محاولة لإحلال مفاهيم قائمة على الفلسفة المادية فإنها قد عمدت إلى مقاومة كل ما عمدت إليه الأديان المنزلة على إقراره وإقامة دعائمه.
وقد عمد دوركايم (بوضعه أبرز منظري علم الاجتماع) إلى إقامة منهج التشكيك في القيم والمثل والعقائد والأخلاق من منطلق مفهوم قوامه أن كل الظاهر نسبية متغيرة متبدلة، لا تثبت على حال ولا تستقر على وضع لأنها في كل يوم يتبدل الحال بحال (وهذه قاعدة مضطردة في كل مجالات دراسات الاجتماع والنفس والأخلاق وتاريخ الأديان) وهم يستخدمون هذا المنهج لإفساد المجتمعات وتحللها أخلاقيًا ودينيًا بهدف أن يكون المجتمع مشاكل مليئًا بالفتن.
ولكي يكون هذا الهدف واضحًا فإننا نعلم أن هذه الجماعة (دوركايم وليفي بريل وفرويد وماركس) يعملون في خدمة هدف واضح كشفت عنه الماسونية والبروتوكولات وهو هدم المجتمع الإنساني وتحطم مقوماته الخلقية والاجتماعية وذلك كمقدمة ###5### لاحتوائه والسيطرة عليه في خدمة هدف إقامة إمبراطورية الربا العالمية.
ولا ريب أن كل هذه المقررات التي يعملون على تثبيتها عي مجموعة من الأهواء البشرية التي تتعارض تمامًا مع فطرة الله التي فطر الناس عليها ومع مقررات العلم.
أولا: وفي مقدمة ذلك نظرية النسبية التي تحاول أن تسيطر بدعوى أن كل الظاهر نسبية متغيرة متبدلة لا تثبت على حال ولا تستقر على وضع لأنها في كل يوم تتبدل.
والسؤال هو: هل إذا كانت الأخلاق نسبية فهل سيأتي الزمن الذي نعتقد فيه أن الصدق رذيلة أو الشهامة شر أو أن الشجاعة سوء أو أن العفة جريمة.
وفي مجال العقائد هل سيأتي اليوم الذي لا نقول فيه بوحدانية الله أو لا نقول بإرادته وعلمه.
ثانيًا: دعوة دوركايم إلى الجبرية الكاملة للفرد في إطار المجتمع وقوله أن العامل الفعال الذي يؤثر في المجتمع هو البيئة الاجتماعية هذه الدعوة مضللة كاذبة، لأنها إلغاء كامل لدور الفرد الذي يقرر الإسلام له وجوده ومسئوليته والتزامه الإسلامي والذي بناء عليه يكون الجزاء والثواب والعقاب.
###6### والإسلام يقرر أن المسئولية فردية، ومن هنا فإن الدعوة إلى ما يسمى مسئولية المجتمع هي محاولة خادعة لإعطاء الإنسان الحرية المطلقة في اقتراف الإباحيات والآثام دون الخوف من العقاب.
والإسلام يرفض ما يراه دوركايم من أن الفرد لا قيمة له ولا معنى للتشبث بالحرية الفردية وأن القيم كلها للمجتمع الذي يخلق الأديان والعقائد والقيم الروحية.
فهذه النظرية مرفوضة تمامًا لأنها لا تقوم على أساس علمي صحيح وأن إنكار مسئولية الفرد ودوره في سبيل الكسب والسعي لا يعتد بها وأن تحميل الظاهرة الاجتماعية كل النتائج كل هذا من شأنه أن يتعارض تمامًا مع مفهوم الدين الحق.
ثالثًا: يتبع هذا مجموعة من الأخطاء:
1)تفسير الإنسان وفق مذهب المادة وعالم الحيوان (في مواجهة تكريم الإسلام للإنسان) .
2)فكرة التطور المطلق التي يرفضها الإسلام الذي يقوم مفهومه على إطار من الثوابت وفي داخله حركة المتغيرات.
3)تجهل الإرادة البشرية والمسئولية الفردية والجزاء الأخروي التي هي قاعدة أساسية في نظرية المعرفة الإسلامية.
###7### 4) محاولة تصور المجتمع بصورة الصراع الدائم، وإقامة التناقضات أساسًا بينما يقوم مفهوم الإجماع الإسلامي على التقاء العناصر والأجزاء في كل متكامل دون صراع بينها أو جبرية.
5)التنكر للتكامل بين المادة والروح بينما يقوم المنهج الرباني على هذا الترابط مع الإيمان بأن الدين فطرة والأسرة فطرة حيث يتجاهل دوركايم الدين والأسرة ولا يراهما من الفطرة ويرى أن الجرعة هي القطرة.