فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 27345

يتناول الدرس شبهة تعوق دون بذل المسلم لدينه ألا وهي بعض الذنوب التي قد يقع فيها المسلم، فتصبح هذه الذنوب خندقا تحاصر صاحبها وتمنعه من البذل لدينه والتضحية في سبيله، مع ضرب أمثلة ممن وقع في الذنوب ولكن هذه الذنوب لم تمنعه من تقديم الولاء لدينه ونصرته لاسيما وقت الشدة، مع لفت الأنظار إلى خطر الذنوب ولكن مع هذا لا ينبغي أن تعوق المسلم عن البذل لدينه ونصرته لاسيما وقد اشتد المكر للدين والعداء السافر له.

الحمد لله، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد،،، حديث خاص إلى أخ لي قد أراه بين كل اثنين، أخ لي لم يسلم من أخطاء سلوكية وكلنا خطاء، لم ينج من تقصير بالعبادة وكلنا مقصر، ربما رأيته حليق اللحية، طويل الثوب، بل ربما أسر ذنوبًا أخرى ونحن المذنبون أبناء المذنبين.

أخي ! هل تفتح لي أبواب قلبك الطيب، ونوافذ ذهنك النير، فو الله الذي لا إله غيره إني لأحبك حبًا يجعلني أشعر بالزهو كلما رأيتك تمشي خطوة إلى الأمام، وأشعر والله بالحسرة إذا رأيتك تراوح مكانك، أو تتقهقر وراءك .

أخي وحبيبي، هل تظن أن أخطاءنا أمر تفردنا به ولم نسبق إليه ؟

كلا.. فما كنا في يوم ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون، ولكن نحن بشر يذنبون، فيستغفرون الله؛ فيغفر لهم، وكل من نرى من عباد الله الصالحين لهم ذنوب وخطايا، قال ابن مسعود لأصحابه وتلاميذه وقد تبعوه: [لو علمتم بذنوبي لرجمتموني بالحجارة ] .. [لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ] رواه مسلم وأحمد. لقد أحرقتنا الذنوب، وآلمتنا المعاصي، ولكن أيها الحبيب المحب:

إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ولن نسلم: ولكن الخطر أن تسمح للشيطان أن يستثمر ذنبك، ويرابي في خطيئتك، أتدري كيف ذلك؟ يلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه، لا تستطيع الخروج منه.. يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل لهذا الدين، أو الاهتمام به.. ولا يزال يوحي إليك: دع أمر الدين والدعوة لأصحاب اللحى الطويلة والثياب القصيرة..وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك أنك فئة والمتدينين فئة أخرى.

وهذه حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك أكبر وأوعى من أن تمرر عليه، فأنت يا أخي متدين من المتدينين.. أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها بشر لله: بالتوحيد.. أنت الذي حملك إيمانك، فطهرت أطرافك بالوضوء، وعظمت إلهك بالركوع، وخضعت له بالسجود..أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه، والقلب المنور بتعظيم الله وإجلاله.

فهنيئًا لك توحيدك، وهنيئًا لك إيمانك.

إنك يا أخي صاحب قضية، أنت أكبر من أن تكون قضيتك فريقا كرويا يفوز أو يخسر..أنت أكبر من أن تنتهي آمالك عند زوجة وبيت وولد..أنت أكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي، أو سفر للخارج..أنت أكبر من أن تدور همومك حول المتعة والأكل، فذلك ليس شأنك، هذا شأن غيرك ممن قال الله فيهم:وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ [12] [سورة محمد] .

أخي: أنت من تعيش لقضية أخطر وأكبر، إنها قضية هذا الدين الذي تتعبد الله به، هذا الدين الذي هو سبب لوجودك في هذه الدنيا، وقدومك إلى هذا الكون: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [56] [سورة الذاريات]

وأذكرك مرة أخرى: أن تقصيري وإياك في طاعة ربنا، أو خطأي وإياك في سلوكنا لا يحلنا من هذه المسئولية الكبرى، ولا يعفينا من هذه القضية الخطيرة.

انظر إلى هذين الموقفين، وأرجو أن تنظر إليهما بمجهر بصيرتك نظرة فاحصة:

هذا الصحابي الجليل كعب بن مالك: أذنب ذنبًا، وتخلف عن الخروج مع المسلمين إلى غزوة تبوك، وعندما عاد المسلمون عوتب على خطئه، بل عوقب وهجر فلم يعد أحد يكلمه، فتغيرت عليه الأرض فما هي بالأرض التي يعرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت