"الأحداث العظيمة يصنعها اقتناص الفرص"
الفرصة: هي اللحظة التي تبدو فيها عوامل النجاح متوفرة ولحظة العمل المنتج قائمة، أو هي عبارة عن ظرف مناسب للتقدم.
أهمية القاعدة
قانون الفرصة هو جزءٌ من عملية التدافع، ومعين على فهمها. ومن المعروف تاريخيًا أن الفرص تتاح وباستمرار وبدون توقف للأمم، حتى تنهض وتتحرر.
إن إلمام القائد بهذا القانون وتدريبه على كيفية التعامل مع الفرص التي تتاح أمر في غاية الأهمية لنجاح مشروع التغيير.
وقانون الفرصة جزء من عملية التدافع. وهو يعني الانتقال من مقعد المفعول به إلى مقعد الفاعل. وكما أشرنا من قبل فهي عبارة عن ظرف مناسب للتقدم. وهذا التقدم قد يكون حاسمًا أو جزئيًا. وهو يعتمد - بعد إرادة الله جل وعلا - على وجود الاستعداد لدى الطرف الراغب في التقدم لاقتناص الفرصة واستغلال الظرف، لتحقيق المكاسب التي يسعى إليها.
أنواع الفرص
1-... فرصة جزئية: لإنجاز هدف من أهداف المشروع، أو قطع مرحلة في الطريق.
2-... فرصة كلية: لإنجاز المشروع الكلي والتمكين له. وهي تشمل ما يُطلق عليه بالفرصة التاريخية التي قد تكون:
• ... فرصة للوصول إلى السلطة،
• ... أو فرصة للتحرر من الاستعمار،
• ... أو فرصة تاريخية للحصول على أسبقية معينة في مجال معين من المجالات.
وقد تحدث حسن البنا في بداية القرن الماضي عن قانون الفرصة وما يتعلق به وقال:"إن الغاية البعيدة لابد فيها من ترقب الفرص، وانتظار الزمن، وحسن الإعداد، وسبق التكوين"فقانون الفرصة والظرف المناسب للتقدم يقابله قانوني الجاهزية، والسرعة وحسن التوقيت.
الجاهزية
إننا لا يمكن أن نتحدث عن قانون الفرصة والظروف الملائمة لحراك ما، بدون الحديث عن قانون الجاهزية. والجاهزية عملية نسبية وليست مطلقة. فلا يمكن أن يدعي تنظيم أو فرد أو حتى دولة ما أنه جاهز لكل الاحتمالات، فذلك ليس من شأن البشر، ولكن الجاهزية هي نسبة وتناسب؛ فإذا كان الطرف المقابل والطرف المنافس أقل جاهزية في مسار من المسارات، عندها يمكن للطرف الأكثر جاهزية بالنسبة له أن يتقدم عليه. وهكذا تُقاس جاهزية أحد أطراف الصراع بالنسبة للأطراف الأخرى المشتركة فيه وليس بالنسبة إلى العالم كله.
إن افتقاد تنظيم أو حركة ما للجاهزية اللازمة لاقتناص الفرصة، يفوت الفرصة عليهم، بينما يقتنصها غيرهم.
السيناريوهات
ويرتبط قانون الجاهزية بدراسة الاحتمالات أو رسم السيناريوهات. ففي عملية التدافع توجد أربع سيناريوهات شائعة ومحتملة:
1.... السيناريو المرجعي أو السيناريو القائم (Status Coe) : ومفاده أن الحالة التي نعيش فيها مرشحة للاستمرار في المدى الزمني القائم. وبالتالي توضع الحسابات على اعتبار أن الوضع القائم مستمر، وبالتالي معالجته معروفة في ظل ما هو قائم.
2.... سيناريو الانقلاب الجذري ( صلى الله عليه وسلم adical) : وهو عكس السيناريو الأول. مفاده أن الوضع سينقلب انقلابًا جذريًا بسبب من الأسباب أوبسبب دراسة من الدراسات. وبالتالي كيف يستعد هذا الطرف في حالة انقلاب السيناريو جذريًا إلى وضع وحالة جديدة تمامًا؟
وهذان الاحتمالان أو السيناريوهان متقابلان تمامًا، ويمثلان أقصى اليمين وأقصى اليسار عند وضع السيناريوهات. إلا أنه يقع بينها سيناريوهات وسيطة:
• ... أن يغلب الاستمرار على التغيير؛ بمعنى أن يحدث تغيير ولكنه طفيف في الوضع القائم. وبالتالي يمكن التعامل مع هذا التغيير الطفيف بإجراء نوع من التحويلات في خطة العمل.
• ... أو يغلب على الظن أن التغيير سيكون كبيرًا ولكنه ليس جذريًا. فتستمر الحالة أو الوضع القائم ولكن التغييرات تكون كبيرة، وبالتالي يتم التعامل مع هذه التغييرات الكبيرة بوضع خطة لمواجهة مثل هذا السيناريو.
بناء السيناريو
يتم إعداد الأفراد والمنظمات والدول للسيناريوهات التي تُرسم في أوضاع معينة. ويتم بناء كل سيناريو بتحديد:
• ... الوصف العام له.
• ... الأطراف الفاعلة فيه.
• ... الشروط الابتدائية لعمله.
• ... لحظة تفعيل السيناريو (توقيت البداية) .
• ... المدى الزمني للسيناريو المحتمل.
وهذا البناء يحدد طريقة التدخل التي يعتمدها أحد الأطراف لاستثمار الوضع القائم أو التغيرات الحادثة.
ولا تستطيع أي جهة أن تخطط لكل السيناريوهات مرة واحدة، ولكنها تخطط للسيناريو الغالب، وسيناريو محتمل آخر بعده. وتستعد وتجهز نفسها لاستثمار الظرف التي سيحدث للتقدم أو لتفادي المخاطر الواردة فيه.
وبذلك يحتاج مشروع التغيير إلى عقل يقوم بدراسة المتغيرات وتوقع الظروف والأحوال، ويحدد ما يجب أن يخطط له، لاقتناص الفرص، وتجنب المخاطر.
قانون السرعة وحسن التوقيت