المحتويات
مقدمة
لماذا الحديث عن الإيجابيات؟
إيجابيات هذا الجيل المبارك
الأول: أنه من أسعد الناس بتحقق طائفة من الأوصاف الشرعية
الثاني: استقامتهم على الدين في وسط يحتقر الدين والتدين
الثالث:انتصاراتهم على شهواتهم في وسط مجتمع يعجّ بالفتن والشهوات
الرابع: أن هذا النشء المبارك قد أحيا سنة حفظ كتاب الله تبارك وتعالى
الخامس: العلم الشرعي والعناية به وإحياؤه
السادس: الدعوة إلى الله تبارك وتعالى وحمل هم الإصلاح
السابع: مساهمة كثير منهم في إصلاح بيوتهم
الثامن: النفع للناس في أمور دنياهم
التاسع: التفوق في سائر مجالات الحياة المختلفة
العاشر: أن اهتماماتهم تجاوزت اهتمامات الناس الفارغة
الحادي عشر: أنه أحيا سنة الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى
الثاني عشر: أنهم قد أحيوا سنة الأخُّوة في الله
الثالث عشر: موقف هؤلاء من المعاصي
مقدمة
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله ،أما بعد:
فعنوان حديثنا هذه الليلة: القابضون على الجمر، وهو كما تعلمون حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخبرصلى الله عليه وسلم"أنه يأتي على الناس زمان القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر".
وهو ليس حديثًا عن القابضين على الجمر بأصنافهم وأحوالهم وأمورهم؛ إنما هو حديث عن طائفة نحسبهم والله حسيبهم ممن يصدق عليهم هذا الوصف النبوي .
لقد مرت الأمة بجهود للتغريب، وجهود لسلخها عن دينها وإخراجها من عقيدتها، ولقد تضافرت جهود أعداء الأمة بصد الشباب وفتنتهم عن دين الله تبارك وتعالى، ورأينا صورًا في عالمنا الإسلامي تدمي وتحزن وتحرك أشجان من كان له قلب، ومن يملك غيرةً وعاطفة على هذه الأمة المباركة، من بُعد شباب المسلمين عن الله تبارك وتعالى، ومن سَيْر هؤلاء وراء قذارة وتقليعات هذه الحضارة المعاصرة، وسيرهم وراء أعداء الله .
وفي وسط هذا الواقع المظلم البائس، وفي وسط هذا الانحراف والبعد؛ رأينا نماذج فذّة، ورأينا صورًا إيجابية، رأينا صورًا لامعة من ذلكم الشباب المتدين، الشباب الصالح المحافظ، الذي أصبحنا نراه يتوافد على المساجد وعلى ما يدله على دين الله تبارك وتعالى، من مجالس العلم، ومجالس الخير، والصحبة الصالحة، ورأيناه يأخذ طريقًا غير طريق أقرانه وأترابه.
وهاهم هؤلاء الشباب أمام مرأى المسلمين وجمعهم، هاهم يلتزمون بأمر الله تبارك وتعالى، ويستقيمون على طاعة الله عز وجل، في هذا العصر المائج المضطرب.
فحديثنا هذه الليلة عن بعض الجوانب المشرقة من واقع هؤلاء القابضين على الجمر .
لماذا الحديث عن الإيجابيات؟
الحديث عن هذا الموضوع له دوافع عدة:
أولها: أنه تثبيت لهؤلاء السائرين على هذا الطريق، والذين قد يواجهون ما يواجهون، فهم حين يشار لهم بما ميّزهم الله به وخصهم به، وحين ترفع أمامهم هذه اللافتات؛ يزيدهم هذا ثباتًا، ويزيدهم إصرارا ً في المضي على الطريق، ويزيدهم عزيمة لأن يحتملوا ما يصيبهم في هذا الطريق من اللأواء والنصب والنكد.
ثانيها: هذا الحديث دعوة لأولئك الذين لمّا يسلكوا هذا الطريق، أولئك الذين لا يزالون يسيرون في ركاب الغفلة والبعد عن الله تبارك وتعالى، فنقول لهم: هاهو الطريق، وهاهم أولاء قد سبقوكم، فبادروا فالميدان رحب واسع فسيح، لا يزال يتسع لكم ولأمثالكم، وأنتم طالما سمعتم الدعوة من خلال الترهيب من هذا المسلك السيئ الذي تسلكونه، ومن خلال التحذير من مغبة هذا الطريق المعوّج الذي تسيرون عليه، لكن ربما كان ذكر بعض الجوانب المشرقة من الطريق الآخر الذي ندعوكم إليه، الطريق الذي سلكه أقرانكم وأترابكم، ووفقهم الله تبارك وتعالى، بل أكرمهم عز وجل بسلوكه، إنكم حين تعرفون مزايا هذا الطريق، وحين تعرفون الجوانب المشرقة، وحين تعرفون تلك المنزلة التي يصلها أولئك الذين جانبوا الشهوات واللذات، وهجروا اللهو واللعب وساروا في طريق الصالحين، إنكم حين تعرفون هذه الجوانب ربما كان هذا دافعًا لكم أن تسيروا، وأن تلحقوا بالقافلة، وأن تدركوها، كما أن الخطر يتهددكم حين تمضون على هذا الطريق المظلم؛ فإن الطريق الآخر أمامكم مفروش بالأضواء، الطريق أمامكم يدعوكم ويقول:هَلُمُّوا فإن الطريق لا تزال تتسع لكم ولغيركم .