مجموعة من العلماء 29/9/1426
حكم زكاة الفطر
صدقة الفطر واجبة على كل مسلم تلزمه مؤنة نفسه إذا فضل عنده عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته: صاع ، والأصل في ذلك ما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعًا من تمر ، أو صاعًا من شعير ، على العبد والحر ، والذكر والأنثى ، والصغير والكبير من المسلمين ، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ) متفق عليه واللفظ للبخاري .
وما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: ( كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعام ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير ، أو صاعًا من زبيب ، أو صاعًا من أقط ) متفق عليه .
ويجزئ صاع من قوت بلده مثل الأرز ونحوه ، والمقصود بالصاع هنا: صاع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو أربع حفنات بكفي رجل معتدل الخلقة . وإذا ترك إخراج زكاة الفطر أثم ووجب عليه القضاء.
ونسأل الله أن يوفقكم ، وأن يصلح لنا ولكم القول والعمل ، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى (5733) الجزء التاسع ص464 )
وقت إخراج زكاة الفطر
يبدأ وقت إخراج زكاة الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان ، وهو أول ليلة من شهر شوال ، وينتهي بصلاة العيد ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراجها قبل الصلاة ، ولما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات"ويجوز إخراجها قبل ذلك بيوم أو يومين لما رواه بن عمر - رضي الله عنهما - قال: ( فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان .. ) ، وقال في آخره ( وكانوا يعطون قبل ذلك بيوم أو يومين ) . فمن أخرها عن وقتها فقد أثم وعليه أن يتوب من تأخيره ، وأن يخرجها للفقراء .
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى (5733) الجزء التاسع ص464 )
إخراج زكاة الفطر نقدًا
إخراج القيمة في زكاة الفطر اختلف فيها العلماء على قولين:
الأول: المنع من ذلك . قال به الأئمة الثلاثة مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وقال به الظاهرية أيضًا ، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر في الصحيحين"فرض رسول الله زكاة الفطر صاعًا من تمر ، أو صاعًا من بر ، أو صاعًا من شعير ، (وفي رواية أو صاعًا من أقط) ، على الصغير والكبير من المسلمين . ووجه استدلالهم من الحديث: لو كانت القيمة يجوز إخراجها في زكاة الفطر لذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأيضًا نص في الحديث الآخر"أغنوهم في هذا اليوم"، وقالوا: غنى الفقراء في هذا اليوم يوم العيد يكون فيما يأكلون حتى لا يضطروا لسؤال الناس الطعام يوم العيد ."
والقول الثاني: يجوز إخراج القيمة ( نقودًا أو غيرها ) في زكاة الفطر ، قال به الإمام أبو حنيفة وأصحابه ، وقال به من التابعين سفيان الثوري ، والحسن البصري ، والخليفة عمر ابن عبد العزيز ، وروي عن بعض الصحابة كمعاوية بن أبي سفيان ، حيث قال:"إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر"، وقال الحسن البصري:"لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر"، وكتب الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى عامله في البصرة: أن يأخذ من أهل الديون من أعطياتهم من كل إنسان نصف درهم ، وذكر ابن المنذر في كتابه (الأوسط) : إن الصحابة أجازوا إخراج نصف صاع من القمح ؛ لأنهم رأوه معادلًا في القيمة للصاع من التمر ، أو الشعير .
ومما سبق يتبين أن الخلاف قديم وفي الأمر سعة ، فإخراج أحد الأصناف المذكورة في الحديث يكون في حال ما إذا كان الفقير يسد حاجته الطعام في ذلك اليوم يوم العيد ، وإخراج القيمة يجوز في حال ما إذا كانت النقود أنفع للفقير كما هو الحال في معظم بلدان العالم اليوم ، ولعل حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أغنوهم في هذا اليوم"، يؤيد هذا القول ؛ لأن حاجة الفقير الآن لا تقتصر على الطعام فقط ، بل تتعداه إلى اللباس ونحوه .. ، ولعل العلة في تعيين الأصناف المذكورة في الحديث ، هي: الحاجة إلى الطعام والشراب وندرة النقود في ذلك العصر ،حيث كانت أغلب مبايعاتهم بالمقايضة، وإذا كان الأمر كذلك فإن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا ، فيجوز إخراج النقود في زكاة الفطر للحاجة القائمة والملموسة للفقير اليوم . والله أعلم .
د. سعود بن عبد الله الفنيسان
إخراج زكاة الفطر لحمًا
السؤال:
بعض أهل البوادي ليس عندهم طعام يخرجونه لزكاة الفطر فهل يجوز لهم الذبح من المواشي وتوزيعها على الفقراء؟
الجواب: