فهرس الكتاب

الصفحة 9682 من 27345

مفكرة الإسلام: إن الله خلق الذكر والأنثى من بني البشر وجعل كل منهما خصائص نفسية وعضوية تختلف في كل منهما عن الآخر، وذلك لكي يكمل بعضهما الآخر، وإن كانت الصفات في أصلها تتشابه ولكنها تختلف في الخصائص والممارسات، فمثلًا الحب والاحتياج إلى الآخر في كل منهما موجود ولكن كيف يعبر كل منهما عن الحب ؟ هذا أمر مختلف في كل جنس، وكذلك كل منهما يحتاج إلى الآخر للمتعة الجنسية ولكن كل واحد له طريقته وأحاسيسه للوصول على الشبع والارتواء.

ولئن كان هذا الموضوع من المواضيع الشائكة في المجتمع المسلم إلا أن الجهل به قد أورث بيوت الإسلام شقاقا ونفورا وأنتج بيوتا يقف أصحابها فاغرين أفواههم من الابتسام أمام الناس ثم هم بعد ذلك يندبون حظهم واستسلامهم لما يرونه أقدارهم في الحصول على رفيق في الزواج لا يحسن إشباع رغباتهم والوصول بها للتعبير عن الحب الصادق بينهما وتبدأ العلاقة تذوى ويبدأ الرجل ينظر للخارج والمرأة ترضى بنصيبها وتنشغل بأطفالها لذا كان لزاما ولوج هذا الباب ونحن نعلم أننا فيه كأننا ندوس على الأشواك ولكنه حوار لا بد من فتحه وعلم لا بد من تعلمه للأزواج حتى يحفظ البيوت المسلمة من الهدم والسقوط.

بث الله تعالى في كل جنس حبًا وميلًا للجنس الآخر، حتى غدا كل منهما يشتهي الآخر، ويتطلع إلى اللقاء به, ووفقًا لسنة الله في الطبيعة، كان لا بد أن يختلف الجنسان في طبائعهما، خاصة في طبيعة الشهوة الجنسية، فشهوة الرجل بطبيعة وظيفته تتميز بالشهوة الجامحة الجريئة، حتى إنه ليذهب يبحث عن المرأة مدققًا في طبائعها المختلفة، وعندما يهتدي إلى شريكة مناسبة لذوقه ، وكلما ازداد اقترابًا منها زاد نشاط الهرمون في المخ واشتدت شهوته ورغبته فيها.

والإحساس الجنسي عند الرجل يختلف بعض الشيء عنه عند المرأة، فالرجل سريع بطبعه، أي يستطيع أن ينجز العملية الجنسية خلال دقائق أو أقل، بينما يختلف الأمر عند المرأة فإنها تحتاج إلى وقت كافٍ حتى تصل إلى الإحساس الجنسي المشابه لمتعة الرجل, فمنحنى الشهوة عند الرجل يعلو بسرعة ويهبط بسرعة، بينما منحنى الشهوة عند المرأة يرتفع في هدوء ويستوي ثم يهبط في هدوء.

ومما قال الإمام الغزالي رحمه الله في هذا الشأن في كتابه الشهير [إحياء علوم الدين] : [ إذا قضى الرجل وطره فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضًا نهمها، فإن إنزالها ربما يتأخر فتهيج شهوتها، والقعود عنها إيذاء لها، والاختلاط في طبع الإنزال يوجب التنافر كلما كان الزوج سابقًا إلى الإنزال والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنها، فإنها ربما تستحي] .

الارتواء من الشهوة:

إن الشهوة التي خلقها الله في الإنسان سواء كان ذكرًا أم أنثى تحتاج إلى الارتواء والشبع ولذلك شرع الله الزواج وحبب ذلك وزينه إلى كل من الرجل والمرأة، وذلك للحفاظ على النوع وبقاء البشرية، فجعل ذلك الأمر عميقًا في النفوس محببًا إليها، ولكن لما كان الإنسان مستخلفًا في هذه الأرض وقد كرمه الله، جعل ذلك اللقاء وتلك المتعة في حدود المشروع من خلال مؤسسة الزواج، وغلف ذلك بإطار من الحياء يرقى بالإنسان عن درجة البهيمية الحيوانية إلى مرتبة الإنسانية.

والشهوة الجنسية هي نوع من الشوق الشديد إلى الآخر يخلق معه سلسلة من التغيرات في كل جزء من أجزاء البدن تقريبًا، فإذا اشتاق الرجل واشتاقت المرأة تتسارع ضربات القلب، ويرتفع ضغط الدم ويزداد اندفاع الدم إلى الأعضاء الجنسية وهو يندفع في حالة المرأة إلى البظر والشفرين الداخليين وجدران المهبل وحلمة الثديين، وفي الوقت نفسه يشتد التوتر العصبي فيؤثر في الجسم كله، وباشتداد هذا الاشتياق , تشتد هذه التغيرات وتصبح أكثر اتضاحًا حتى تأتي لحظة الاسترخاء المفاجئ وتعرف هذه اللحظة باسم الارتواء، ويصاحب لحظة الارتواء عند الرجل إنزال السائل المنوي ويقذف السائل المنوي على دفعات نتيجة للتقلصات المنتظمة.

أما بالنسبة للمرأة فالوضع مختلف فالوصول إلى لحظة الارتواء هو محصلة عملية متكاملة وليست حدية كالرجل، ولقد وصفت بعض النساء إحساسهن بهذه اللحظة بهذه العبارات إحساس بالإتمام .. رعدة تسري في البدن كله .. أمواج تتلاحق بعضها في إثر بعض في دوائر تتسع وتتسع.

والعلامات البدنية لهذه اللحظة عند المرأة تتمثل في سرعة النبض والتقلصات حول المنطقة الجنسية وأسفل البطن، وهي تقلصات مرتبة غير إرادية تتركز في منطقة الأعضاء الجنسية والمهبل والبظر وقد تمتد هذه التقلصات إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وقد تكون هذه التقلصات من الشدة بحيث تحس بها المرأة، وقد تكون ضعيفة لا تحس بها المرأة إلا إحساسا ضعيفًا، وتنتهي فترة الارتواء عند المرأة ببطء أكبر وتدرج أطول، وهذا هو الخلاف الحيوي الأساسي بين الرجل والمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت