فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 27345

المقدمة

المبحث الأول: الأحاديث الواردة في الطائفة الظاهرة

المبحث الثاني: تحريف المراد بأحاديث الطائفة الظاهرة

المبحث الثالث: محل وجود الطائفة الظاهرة

المبحث الرابع: بطلان ما ادّعاه الكاتب أن الغرباء هم حزب التحرير فقط

الخاتمة منهاج الفرقة الناجية

قائمة المصادر

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) سورة آل عمران الآية 102 .

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) سورة النساء الآية 1 .

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) سورة الأحزاب الآيتان 70-71 .

وبعد

فقد اطلعت على كتاب بعنوان ( حمل الدعوة الإسلامية واجبات وصفات ) ، لكاتبه محمود عبد اللطيف عويضة ، نشرته دار الأمة وهو من منشورات حزب التحرير ، كما جاء على صفحة العنوان الداخلي ، وقرأت الكتاب فوجدت فيه فصلًا بعنوان ( الطائفة الظاهرة ) ، وقد هالني وأفزعني ، تلاعب الكاتب بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وتحريفه الكلم عن مواضعه ، وتعصبه البغيض لحزبه ، حيث إنه قد زعم أن المقصود بالطائفة الظاهرة - التي ورد ذكرها في الأحاديث النبوية - حزب التحرير ، وقد أوَّل النصوص تأويلًا باطلًا لتحقيق ما زعمه وادعاه .

وقد عزمت على بيان فساد ما ذهب إليه الكاتب ، من تلاعبٍ بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، قيامًا بواجب الدفاع عن السنة النبوية ، سائلًا المولى عز وجل ، أن يجعلني ممن شملهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) ، صححه الحافظ ابن عبد البر وحسنه الحافظ العلائي .

وسأذكر أولًا مجموعة عطرة من الأحاديث النبوية الواردة في الطائفة الظاهرة ، ثم أذكر كلام الكاتب الذي حرَّف فيه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن ثَمَّ أبين فساد كلامه ، وشدة تعصبه لحزبه ، هذا التعصب الذي أعماه عن رؤية الحقيقة الساطعة كالشمس في رابعة النهار .

وينبغي أن يعلم أن التعصب صفة ذميمة ، تحمل الإنسان على اتباع الهوى ، وتدفعه إلى الميل عن جادة الصواب ، وتحجب عينيه عن رؤية الحق ، فيخبط خبط عشواء ، وقد ذمَّ العلماء التعصب وحاربوه، وهذه بعض عباراتهم في ذلك:

قال أبو نُعيم: ( قاتل الله التعصب ما أشنع إخساره في الميزان ) ، حلية الأولياء 9/ 11.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [ وأما التعصب لأمر من الأمور بلا هدى من الله ، فهو من عمل الجاهلية ، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ] مجموع الفتاوى 11/28 .

وقال الشوكاني:[ والمتعصب وإن كان بصره صحيحًا ، فبصيرته عمياء وأذنه عن سماع الحق صماء ، يدفع الحق ، وهو يظن أنه ما دفع غير الباطل ، ويحسب أن ما نشأ عليه هو الحق ، غفلة منه وجهلًا بما أوجبه الله عليه من النظر الصحيح ، وتلقي ما جاء به الكتاب والسنة بالإذعان والتسليم ، وما أقل المنصفين بعد ظهور هذه المذاهب في الأصول والفروع ، فإنه صار بها باب الحق مرتجًا ، وطريق الإنصاف مستوعرة ، والأمر لله سبحانه والهداية منه

يأبى الفتى إلا اتباع الهوى ومنهج الحق له واضح ]تفسير فتح القدير 2/ 243 .

وقال الشوكاني أيضًا: [ فعليك أيها العامل بالكتاب والسنة ، المبرأ من التعصب والتعسف ، أن تورد عليهم حجج الله ، وتقيم عليهم براهينه ، فإنه ربما انقاد لك منهم ، من لم يستحكم داء التقليد في قلبه ، وأما من قد استحكم في قلبه هذا الداء ، فلو أوردت عليه كل حجة ، وأقمت عليه كل برهان ، لما أعارك إلا أذنًا صماء ، وعينًا عمياء ، ولكنك قد قمت بواجب البيان الذي أوجبه عليك القرآن ، والهداية بيد الخلَّاق العليم: ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) ، سورة القصص الآية 56 ] تفسير فتح القدير 4/ 104 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت