أرسل الله عز وجل رسله وأنزل كتبه لتحقيق غاية عظيمة ألا وهي إفراده سبحانه بالعبادة فلا يعبد سواه ، ولا يتقرب إلا له ، قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } (النحل:36) ، ذلك أن البشرية انحرفت عن عبادة ربها ، وعبدت من دونه أصناما ، فجاءت دعوة الرسل لتصحيح هذا الانحراف ، ورد الناس إلى عبادة ربهم ، فهي الغاية التي من أجلها خلق الخلق ، قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ } (الذاريات:56)
والعبادة كما يعرَّفها العلماء هي:كل ما يحبه الله ويرضاه من الأفعال والأقوال الظاهرة - كالصلاة والصدقة - والباطنة ، - كحب الله ورسوله والمؤمنين ، وبغض الكافرين والمنافقين - .
والعبادة لا تكون مقبولة عند الله عز وجل إلا إذا توفر فيها شرطان أساسيان:
الأول: الإخلاص: بمعنى أن يقصد العبد بعبادته وجه الله سبحانه ، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } (البينة:5)
والثاني: المتابعة والمقصود منها أن يعبد الإنسان ربه وفق هديه وشرعه ،قال صلى الله عليه وسلم: % ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) %% متفق عليه .
فعبادة الله سبحانه هي خلاصة دعوة الرسل ، وهي سبب النجاة في الدنيا والآخرة ، فينبغي للمسلم أن يحرص على التزود منها فريضة ونفلا ، وأن يؤديها كما أرادها الله خالصة لوجهه من غير رياء ولا سمعة ، صافية من البدع والأهواء ، فمن حرص على ذلك كان حريا أن تقبل عبادته ، وأن ينال رضا ربه ، نسأل الله سبحانه أن يعيينا على طاعته وأن يجنبنا معصيته .