الفراغ عند الشباب وخطورته
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:-
أيها المسلمون: اعلموا أن أيامكم التي تمر بكم تقربكم من ربكم، وتدنيكم من أجلكم، وتسرع بكم إلى قبوركم، وكم من مضيع لأوقاته! ماضٍ في غفلاته! فلم يُفقْ ولم يَصْحَ إلا في معسكر الموتى! فندم على ما قصر في الحياة الدنيا!
الوقت هو حياة الإنسان ولا بد من استغلاله فيما يعود على الإنسان بالنفع، وفيما يدفع عنه الضر، ولعمري! كم من أناس يقضون أوقاتهم في غير فائدة تذكر، أو منفعة تسطر!! ولما كان الفراغ قاتلًا للأوقات، خاصة وقت الشباب الذي هو أغلى من كل شيء؛ كان الاهتمام به أبلغ وأشد..
إن الفراغ في حياة الشباب أمره خطير، وشره مستطير، لما خص به الشباب من خصوصيات كثيرة تختلف عن بقية مراحل عمر الإنسان.
إن الشباب والفراغ والجدة مفسدة للمرء أي مفسدة
عباد الله: فالشباب مفسدة للمرء إن لم يوجه في الخير ومن هنا عني الإسلامي بهذه المرحلة العمرية أيما عناية، ووجه الشباب إلى ما يقضون به أوقاتهم.
والفراغ مفسدة للمرء إن لم يستغل فيما يعود على المرء بالنفع في حياته وبعد مماته لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيا أبلاه...
والجدة والمال والغنى أيضًا من أسباب فساد الإنسان ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا، أو فقرا منسيا، أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا، أو الدجال - فالدجال شر غائب ينتظر -، أو الساعة - والساعة أدهى وأمر -قال الألباني فيه نظر
ومن أسباب التفريط في الوقت في حياة الشباب:
1.الرفقة السيئة التي لا يسلم منها كثير من الشباب إلا من سلمه الله - تعالى- الرفقة السيئة التي ليس لهم هم إلا تضييع الأوقات في أي أمر كان! وإذا اجتمع مع هذا السعة والجدة والمال فإنه الوبال والخبال؛ جريمة وفاحشة وفساد عريض. والله المستعان
2.مرحل المراهقة وما يرتبط بها من انفعالات، وهي مرحلة الانتقال من عالم الطفولة إلى عالم الكبار، ولذلك ترتبط بها بعض التغيرات العضوية والنفسية في حياة الشباب وبالتالي يجد نفسة مضطرًا للتفكير في أمور مثل الزواج؛ والمستقبل المأمول وغير ذلك، والانشغال به مما يضيع الكثير من أوقاتهم.
3.عدم اهتمام كثير من الأسر بأبنائهم وبناتهم في هذه المرحلة، وتوجيه أفكارهم التوجيه الصحيح ومراقبة تحركاتهم وتصرفاتهم من غير مبالغة وإشغالهم بأعمال تساعد في بناء شخصياتهم وأهدافهم في المستقبل .
4.عدم تقدير قيمة الوقت، من قبل بعض الآباء والأبناء فلا يعرف كثير منهم قيمة الوقت وأنه رأس مال الانسان، كما قال صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ) رواه البخاري.
وقال الحسن البصري: (يا ابن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يومك ذهب بعضك)
والوقت أعظم ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع
إلى غير ذلك من الأسباب..
يا شباب الإسلام: إن الفراغ في حياتكم إذا لم يستغل فإنه يسبب مشاكل كثيرة؛ ولذا لا بد أن تملؤوا أوقاتكم بما يفيدكم ويفيد أمتكم..
إن المشاكل التي تترتب على فراغ الشباب عديدة:
منها: ضعف الأمة وهوانها؛ لأن النصرة والمنعة والبناء والتفكير والإبداع لا يكون إلا بسواعد الشباب؛ فالشباب قوة وحيوية ونشاط، فإذا أهملت هذه الطاقات والقدرات ذبلت المجتمعات، وقرب انقراضها من ذاكرة الأجيال.. إن الشباب هم عماد الأمم، وإذا تعطل هؤلاء ولهو وتركوا الواجب عليهم -كما هو الحال اليوم في كثير من المجتمعات- فويلٌ ثم ويلٌ لأمتهم المنتمين إليها!!
ومن المشاكل: انصراف الشباب من النافع إلى الضار.. ومن الطاعة إلى المعصية، فإن المغريات والمفتنات في هذا الزمن كثيرة وكثيرة؛ وإن الشهوات قد ضجت منها الأرض، واسودّ بها الزمن! فإذا انصرف الشباب إليها نتيجة لفراغهم، فسدت أخلاقهم، وانتكست فطرهم، وشوهت سمعتهم.
أيها الشباب: إن الفراغ الذي تجدونه في حياتكم مع وجود الشهوات ليعد أمرًا خطيرًا على حاضركم ومستقبلكم، يقول بعض الصالحين:
(فراغ الوقت من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر العبد هذه النعمة، بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجر في قياد الشهوات، شوش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجده من صفاء قلبه) .
وقال بعض السلف: (الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل، ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه) . يعني: الله جل جلاله.
أيها المسلمون! لقد كان سلفكم الصالح يكرهون من الرجل أن يكون فارغًا، لا هو في أمر دينه، ولا هو في أمر دنياه، وهنا تنقلب نعمة الفراغ نقمة على صاحبها، ولهذا قيل: الفراغ للرجال غفلة، وللنساء غلمة، أي: محرك للغريزة والتفكير في أمر الشهوة! وهل كان تعلق امرأة العزيز بيوسف- عليه السلام- وشغفها، وتدبير المكايد لإيقاعه في شباكها، إلا نتيجة الفراغ الذي تعيشه!!