فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 27345

الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا) ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا هذا إعزاز وإغلاء وإعلاء للإنسان لأن الإنسان في الإسلام عندنا قيمة وقيمة عالية وقلت قبل اليوم إننا حين نفكر ونركز أنظارنا نركز عداءنا على ظواهر اجتماعية كي لا يتركز عداؤنا على الناس الإسلام بهذا الشكل وإلا فتعالوا قولوا لي ما معنى أن تترادف وصايا الله ووصايا رسوله صلى الله عليه وسلم ووصايا الخلفاء الراشدين حينما كانوا يسيرون الجيوش كانوا يوصون قوادهم:"لا تتبعوا منهزمًا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا راهبًا ومن كف عنكم فكفوا عنه ولا تقطعوا شجرة ولا تحرقوا نخلًا ولا تذبحوا شاة أو بعيرًا إلا لمأكلة"هذه أخلاق قتال أم أخلاق رجال هذه أخلاق أناس يرون أن القتال ضرورة وهو ضرورة كريهة حينما لا يوجد غيرها نستعملها أما طالما أننا نجد القلوب مفتحة لنا فيجب أن لا نتأخر عن طرق أبواب القلوب؛ وأخيرًا أذكركم يا إخوة أن عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه كان يقول:"إنني ليذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيًا من الأنبياء ضربه قومه حتى أدموه وهو يقول اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". دعوة الإسلام سلام ودعوة الإسلام حب ودعوة الإسلام تجميع ودعوة الإسلام دعوة قلوب ودعوة الإسلام دعوة عقول والإنسان الذي يدخل الإسلام بالكره والعنف لا يقبل إيمانه فافهموا هذه الحقائق، ولقد شغلتني هذه العجاجة البسيطة عن متابعة حديثي الذي كنت قررت أن أتحدث به ولكن لا بأس كما شرحت أرضية العنف في الجمعة الماضية شرحت لكم اليوم بنصوص القرآن أرضيه السلام والمحبة والود ولكن مع مواقف الرجال وأرجو أن أعود بعد هذا الأسبوع إلى معالجة الموضوع الأساسي على نهجنا المعروف والذي حداني كما أريد أن أؤكد أن يعرف كل الإخوة الذين يرشحون أنفسهم للدعوة إلى الله أن هذا الغبار شيء لا بد منه وأن الذين لا يريدون أن يواجهوه عليهم أن يكفوا عن ميدان الدعوة وأن هذا في الواقع سنة الأنبياء وسنة المرسلين وسنة المصلحين من قبل.. كان أبو إبراهيم يقول لإبراهيم عليه السلام: (أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لأرجمنك لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) من الذي وقف في وجهه أبوه. قبلُ محمد صلى الله عليه وسلم كان يطوف على الناس حين الموسم يحدثهم عن الإسلام ويقرأ لهم القرآن ومن خلفه كان يمشي رجل أحول يقول لهم لا تصدقوه فإنه كذاب من هذا عمه أبو لهب كذلك هي السنة يقول الله تعالى من سورة الفرقان: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا من المجرمين وكفى بربك هاديًا ونصيرًا) ويقول الله تعالى من سورة الأنعام (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه) . إذًا فالله يريد أن يمتحن الدعاة بهذا الغبار المتطاير (ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون) اتركهم امض في طريقك ودعهم ولأكاذيبهم ولدعايتهم الفاسدة (فذرهم وما يفترون ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون) كذلك فإن الله تبارك وتعالى نبه كما قال لنا: (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوًا لكم فاحذروهم) فطريق الدعوة صديقنا فيها ليس الأخ ابن الأم والأب، وليس الذي نزلنا من صلبه، وإنما صديقنا فيها رفيق الطريق. قد يكون الأب هو العدو وقد يكون الأخ هو العدو وقد يكون العم هو العدو -وليس هذا مهمًا- المهم أن يعلم الدعاة أن الطريق إلى الله لا بد فيه من مصادفة عقبات من هذا النوع فأرجو من الله أن لا تكون هذه الظواهر شيئًا يفت في أعضاء الإخوة واعلموا أيها الإخوة أننا أمام أمر عظيم هو مستقبل الجنس البشري بكامله ارفعوا من هممكم وارفعوا من اهتماماتكم ووسعوا مشاعركم ونموا عواطفكم والتصقوا بربكم ينصركم الله إن شاء الله وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت