الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، التي بدأت يوم السبت11رجب1419هـ الموافق 31/10/1998م قد نظر في موضوع حكم بيع التورُّق. وبعد التداول والمناقشة، والرجوع إلى الأدلة،والقواعد الشرعية، وكلام العلماء في هذه المسألة قرر المجلس ما يلي:
أولًا: أن بيع التورُّق: هو شراء سلعة في حوزة البائع وملكه، بثمن مؤجل، ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع،للحصول على النقد (الورق) .
ثانيًا: أن بيع التورق هذا جائز شرعًا، وبه قال جمهور العلماء، لأن الأصل في البيوع الإباحة، لقول الله تعالى (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) [البقرة: 275] .ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا ولا صورة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين، أو زواج أو غيرهما.
ثالثًا: جواز هذا البيع مشروط بألاَّ يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها به على بائعها الأول، لا مباشرة ولا بالواسطة، فإن فعل فقد وقعا في بيع العينة،المحرَّم شرعًا، لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدا محرما.
رابعًا: إن المجلس- وهو يقرر ذلك - يوصي المسلمين بالعمل بما شرعه الله سبحانه لعباده من القرض الحسن من طيب أموالهم، طيبة به نفوسهم، ابتغاء مرضاة الله، لا يتبعه منّ ولا أذى، وهو من أجل أنواع الإنفاق في سبيل الله تعالى، لما فيه من التعاون والتعاطف، والتراحم بين المسلمين،وتفريج كرباتهم، وسد حاجاتهم، وإنقاذهم من الإثقال بالديون، والوقوع في المعاملات المحرمة، وإن النصوص الشرعية في ثواب الإقراض الحسن، والحث عليه كثيرة لا تخفى،كما يتعين على المستقرض التحلي بالوفاء، وحسن القضاء والمماطلة.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه سلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.
رئيس مجلس المجمع الفقهي: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس: د.عبد الله بن صالح العبيد.
الأعضاء: محمد بن جبير، د.بكر عبد الله أبو زيد، عبد الله العبد الرحمن البسام،عبد الرحمن حمزة المرزوقي (بدون توقيع) ، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (بدون توقيع) ، محمد بن عبد الله بن السبيل، مصطفى أحمد الزرقا (بدون توقيع) ، محمد رشيد راغب قباني، د.أحمد فهمي أبو سنة (بدون توقيع) ، محمد الحبيب بن الخوجه، فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، فضيلة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي (بدون توقيع) ، محمد سالم عدود.
مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي: د.أحمد محمد المقرى.