الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فإن المجمع الفقهي الإسلامي في رابطة العالم الإسلامي ، تدارس في دورته السابعة عشرة المنعقدة في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه 13-17/12/2003م ما ورد في الخطاب القيم الموجه من خادم الحرمين الشريفين ، الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود إلى العلماء المجتمعين في دورة المجمع ، حيث أشار إلى مخاطر الانحراف الفكري ، التي حدثت بسبب الجهل بأحكام الإسلام لدى بعض شباب الأمة ، وبعد البحث والمناقشة في ذلك توصل المجمع إلى ما يلي:
أولًا: اعتبار كلمة خادم الحرمين الشريفين وثيقة من وثائق الدورة ، ورفع شكرهم وتقديرهم له حفظه الله على اهتمامه بأعمال المجمع وبشؤون المسلمين.
ثانيًا: أن الانحراف ووقوع حوادث إرهابية من بعض المسلمين راجع في معظمه إلى:
أ- الجهل بأحكام الشريعة الإسلامية ، واستغلال ذلك في تجنيد عدد من شباب الأمة ، ضمن عصابات البغي والإجرام والإفساد في الأرض ، انطلاقًا من مفاهيم استحلت تكفير المسلمين واستباحت دماءهم.
ب- ضعف العلاقة بين العلماء الثقات وبعض الشباب ، الذين لم يجدوا الرعاية والعناية التربوية الكافية ، فانساقوا مع الغلاة من الناس واتخذوا من الفكر المنحرف منهاجًا.
ج- تعدد مظاهر الانحراف عن دين الله ، وخاصة في بعض وسائل الإعلام ، مما أحدث في نفوس البعض ردة فعل ، جعلتهم يغالون في التفكير ، ويجنحون عن الإسلام وعّما تضمنه من الحث على الود والمحبة والتواصل والتعاون والتسامح والرأفة والرحمة بين المسلمين.
وقد لحظ المجمع أن سلوك هذه الفئة من الناس ، وما قامت به من أعمال وجرائم إرهابية أسهم في تشويه صورة الإسلام في المجتمعات الأخرى ، وقد زادت في انتشار الصورة المغلوطة عن الإسلام جهود حثيثة بذلتها مؤسسات معادية للنيل من الإسلام وأهله ، مستفيدة من ضعف جهود المسلمين في نشر الإسلام والدفاع عنه .
ورغبة من المجمع في معالجة هذا التحدي ، واستجابة من أعضائه لدعوة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ، للبحث عن وسائل عملية لمواجهنه ، فإن المجمع يقرر:
أولًا - حث رابطة العالم الإسلامي في الإسراع في تكوين ملتقى العلماء الذي وجه به خادم الحرمين الشريفين في خطابه للمجمع ، وحسب قرار المؤتمر الإسلامي العام الرابع الذي عقدته الرابطة ، وإعداد برنامج مناسب لأعماله وأهدافه في معالجة القضايا والنوازل التي تحل بالمسلمين.
ثانيًا - حث الرابطة على الإسراع في تأسيس الهيئة العالمية للتنسيق بين المنظمات الإسلامية الكبرى ، ووضع النظم الخاصة بها وفق ما قرره المؤتمر الإسلامي كذلك.
ثالثًا - إقامة لقاء عاجل تنظمه رابطة العالم الإسلامي ، تشارك فيه مجامع الفقه الإسلامي ومجامع البحوث الإسلامية والمتخصصون في الشريعة ، لتدارس ما جد من قضايا في حياة المسلمين ، يتم خلاله:
1-الاتفاق على ميثاق بشأن الإفتاء ، ومعالجة الفتاوى الفردية في قضايا الأمة.
2-تحديد المصطلحات والتعريفات الشرعية ودلالاتها لإزالة اللبس الحاصل بشأنها لدى بعض الناس ، في مثل: ( جماعة المسلمين - الطائفة المنصورة - دار الإسلام - دار الحرب - الولاء والبراء - الجهاد - الحوار - حقوق ولي الأمر وواجباته ) . وطباعة ذلك في كتاب وتعميمه بين المسلمين.
3-تكوين لجنة تحضيرية لهذا اللقاء في الرابطة بالتشاور مع المجامع والهيئات المختصة في ذلك.
رابعًا - عقد مجموعة من الندوات المتخصصة في التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية في المناطق التي تزداد الحاجة إليها في العالم الإسلامي وأماكن الأقليات المسلمة ، مما يسهم في معالجة التحديات الداخلية والخارجية.
خامسًا - دعوة الحكومات الإسلامية إلى الاهتمام بتطبيق أحكام الإسلام في حياة شعوبهم. سادسًا - حث وسائل الإعلام الإسلامية على التقيد بالسمت الإسلامي فيما تعرضه أو تنشره والبعد عن عرض ما يخدش حياء المسلم، ويثير الفتن بين المسلمين ، أو يكون سببًا في الغلو ورد الفعل لدى الشباب ، ومطالبتها بالإسهام في معالجة التحديات التي تواجه الأمة.
سابعًا - دعوة علماء الأمة لتقوية الصلة مع الشباب والناشئة من أبناء المسلمين ، وتفقيههم بما يلزمهم من أمور الدين ، دونما إفراط أو تفريط.
ثامنًا - دعوة وزارات التعليم في مختلف البلدان الإسلامية لتضمين مناهج التعليم ما يربط الطلبة بأحكام الإسلام الصحيحة ، والتي تنبذ الفكر المنحرف والتطرف والغلو في الدين.
تاسعًا - دعوة مجامع الفقه والكليات الشرعية للتعاون في تيسير ما يحتاج إليه أبناء المسلمين من الفقه الإسلامي بغية تحصينهم من الشذوذ الفكري والانحراف السلوكي والثقافي.
عاشرًا - لإنجاز البحوث مطالبة علماء الأمة بإعداد البحوث والدراسات التي تعالج الفكر المنحرف والغلو في الدين ، ودعوة الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي للإسهام في تكليف عدد من الباحثين المتخصصين المطلوبة.
حادي عشر - دعوة المثقفين المسلمين إلى المشاركة في البرامج الإعلامية التي تسهم في معالجة مشكلات الشباب في الثقافة والفكر وغير ذلك ، ولاسيما برامج الحوار التي تهدف إلى إبعاد فكر الغلو والانحراف عن المجتمع.
( نقلا عن موقع رابطة العالم الإسلامي من غير أسماء الموقعين )