فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 113

قرار رقم: 47 (7/9) بشأن حكم «صرف سهم المجاهدين من الزكاة في تنفيذ مشاريعهم الصحية والتربوية والإعلامية» .

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 12رجب1406هـ إلى يوم السبت 19رجب1406هـ قد نظر في موضوع السؤال المقدم من رئيس لجنة الدعوة الإسلامية في جمعية الإصلاح الاجتماعي بالكويت والخاص بجواز صرف أموال الدعوة الإسلامية التي تجمع للمجاهدين الأفغانيين، لتنفيذ المشاريع الصحية والتربوية والإعلامية، والذي طلب سماحة رئيس المجلس عرضه عليه في هذه الدورة. وبعد أن نظر المجلس في إجابات بعض الأعضاء، وبعد أن راجع ما صدر عنه من قرارات سابقة، وما صدر عن هيئة كبار العلماء في المملكة، واستمع إلى المناقشات حول الموضوع، قرر أن الصرف في الجهات التي تضمنها السؤال جائز من أكثر من جهة:

أولًا: من جهة الاستحقاق بالحاجة، فهم- مجاهدين ومهاجرين- فقراء أو مساكين أو أبناء سبيل، فإن من كان من ذوي الأرض والعقار في بلده أصبح بالهجرة والتشريد من أبناء السبيل بعد انقطاعه. والإنفاق على الفقراء والمحتاجين من أموال الزكاة لا يقتصر على إطعامهم وكسوتهم فقط، بل يشمل كل ما تتم به كفايتهم وتنتظم به حياتهم، ومنها المشاريع الصحية والمدارس التعليمية ونحوها مما يعتبر من ضرورات الحياة المعاصرة. وقد نقل الإمام النووي عن أصحابه من الشافعية: أن المعتبر في الكفاية: المطعم والملبس والمسكن، وسائر ما لابد له منه، على ما يليق بحاله، لنفس الشخص ولمن هو في نفقته (المجموع 6/190) . وقوله: (سائر ما لابد له منه) . كلمة عامة مرنة تتسع للحاجات المتجددة والمتغيرة بتغير الزمان والمكان والحال، ومن ذلك في عصرنا: المنشآت الصحية والتعليمية التي تعتبر من تتمات المحافظة على النفس والعقل وهما من الضروريات الخمس، وقد اعتبر الفقهاء الزواج من تمام الكفاية، وكتب العلم لأهله من تمام الكفاية، نقل في (الإنصاف) :أنه يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه (3/165،218) .

ثانيًا: من جهة أخرى يعتبر الإنفاق على المشاريع المسؤول عنها داخلًا في مصرف: (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) . حتى مع التضييق في مدلوله وقصره على الجهاد بالمعنى العسكري، فإن الجهاد اليوم لم يعد مقصورًا على أشخاص المجاهدين وحدهم، بل أصبح تأمين الجهة الداخلية

وقوتها جزءًا لا يتجزأ مما يسمونه (الإستراتيجية العسكرية) . والمهاجرون بكل معاناتهم ومآسيهم هم بعض ثمار الحرب وإفرازها ونتاجها، فلابد من رعايتهم وتوفير ما يلزم لحياتهم الحياة المناسبة، وتعليم أبنائهم وعلاجهم حتى يطمئن المجاهدون إلى أن أهليهم وراءهم غير مضيعين، فيستمروا في جهادهم أقوياء صامدين، وأي خلل أو ضعف في هذه الجهة يعود على الجهاد بالضرر. ومما يؤيدنا في هذا من النصوص ما جاء في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"مَن خَلَفَ غازِيًا في أهلِه بخيرٍ فقد غَزَا". فاعتبر رعاية أسرة الغازي المجاهد غزوًا وجهادًا، فلا غرو أن يكون الإنفاق فيه من باب الجهاد في سبيل الله. وعلى هذا نص بعض الفقهاء: أن الغازي يُعطَى من سهم (وَفِي سَبِيلِ اللهِ) نفقتَه ونفقةَ عياله ذهابًا ومقامًا ورجوعًا (المجموع:6/227) . وأما ما يتعلق بالنشاط الإعلامي، فقد غدا من لوازم الحرب الناجحة في عصرنا كما يقرر ذلك المختصون من العسكريين، فهو لازم لتقوية الروح المعنوية للمجاهدين وتحريضهم على القتال، وهو لازم لزرع الثقة والأمل في نفس من وراءهم من المدنيين والمساعدين، وهو لازم لبث الرعب في قلوب أعدائهم، وقد يكون النصر بالرعب، وهو لازم لتجنيد الرأي العام العالمي للوقوف بجانبهم ونصرة قضيتهم. والقاعدة الشرعية: أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثم هو بعد ذلك من أنواع الجهاد باللسان، الداخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"جاهِدوا المشركين بأموالِكم وأنفسِكم وألسنتِكم". وبناء على هذا يرى المجلس جواز صرف أموال الزكاة فيما جاء في السؤال. والله أعلم. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

نائب الرئيس: عبد الله عمر نصيف.

الأعضاء: عبد الله العبد الرحمن البسام، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان (أرى وجوب قصر الزكاة على المصارف الثمانية) ، محمد بن عبد الله بن سبيل (سهم [ وفي سبيل الله] على الغزاة خاصة) ، محمد محمود الصواف، مصطفى الزرقا، صالح بن عثيمين، محمد رشيد قباني (غير موافق ويجب قصر سهم [ وفي سبيل الله] على الغزاة المتطوعين للجهاد وآلة حربهم ، ويصرف لموضوع القرار من صدقة التطوع) ، محمد الشاذلي النيفر، أبو بكر محمود جومي، محمد بن جبير، أحمد فهمي أبو ستة ، الحبيب بلخوجة (بدون توقيع) ، د. أبو بكر زيد (سبق أن قررت في القرار الرابع من الدورة الثالثة قصره على الغزاة) ، مبروك بن سعود العوادي، محمد بن سالم بن عبد الودود، يوسف القرضاوي (بدون توقيع) ، أبو الحسن علي الحسني الندوي (بدون توقيع)

مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي: د. طلال عمر با فقيه.

* وقد تخلف عن الحضور في هذه الدورة كل من: فضيلة الشيخ عبد القدوس الهاشمي، ومعالي اللواء الركن محمود شيت خطاب، وفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، وفضيلة الشيخ مبروك مسعود العوادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت