فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 113

قرار رقم: 54 (7/10) بشأن الاستفسارات الواردة من هيئة الإغاثة الإسلامية بالرابطة حول التبرعات المالية والعينية، التي ترد إليها وجهات صرفها.

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة، في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م إلى يوم الأربعاء 28 صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في الأسئلة الأربعة، المقدمة من معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، الدكتور عبد الله عمر نصيف، إلى سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، التي خلاصتها والإجابة عنها ما يلي:

أولًا: هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات التي يخصصها أصحابها لجهة معينة على أجور العاملين في جمع وتنظيم هذه التبرعات، وتسليمها لأصحابها، وذلك ما من شأنه أن يساعد على توصيل هذه التبرعات للمستفيدينإلخ؟ والجواب:

يقرر المجمع الفقهي: أنه يجوز للرابطة أن تدفع من هذه التبرعات، النفقات التي تلزم لإيصال هذه التبرعات إلى من خصصت لهم، والجهات المعنية لصرفها فيها، سواء من ذلك رواتب الموظفين، أو أجور العمال، أو نفقات الشحن، أو تذاكر المسافرين لمصلحتها، أو غير ذلك، مما لا يمكن بدونه وصول هذه التبرعات إلى أصحابها المخصصة لهم، وهذه النفقات وإن كانت من أموال دفعت زكاة، فهؤلاء يعتبرون من جباتها وعمالها، وإن كانت من صدقات مطلقة، وهبات، فمقيسة عليها من باب أولى. ولكن يجب أن يلاحظ في هذه النفقات أمران:

الأول: أن تكون بقدر العمل الذي يقوم به الموظف أو العامل، وبقدر النفقات الضرورية لصالح أعمال هذه التبرعات.

الثاني: أن تكون هذه الأجور والنفقات مؤقتة، من أموال التبرعات، فلا يرصد منها لعمل غيره، ولا يستمر الموظف، أو العامل يتقاضى رواتبه ومكافآته منها، بعد انتهاء أعماله.

والله الموفق.

ثانيًا: هل يمكن للرابطة أن تصرف من التبرعات، التي خصصها أصحابها لجهة معينة- سواء كانت زكاة أو غيرها- على بعض الحالات الطارئة، التي تحل بالمسلمين: كالكوارث في وقت يكون المنكوبون فيه أشد حاجة من أولئك المتبرع لهم؟

الجواب: الأصل: عدم جواز صرف ما عين لجهة من الجهات، أو فرد من الأفراد، وألاَّ يعدل به إلى غيره، لما في ذلك من مخالفة لنص المتبرع، والمنفق، ومقصده، ولما فيه من الظلم

للمقصود بالهبة أو الصدقة، فيجب صرفه فيما عينه المنفق، مراعاة وتنفيذًا لأمره، وإيصالًا للحق إلى صاحبه.

وهذا شبيه بما نص عليه العلماء- رحمهم الله- في باب الوقف، وباب الوصايا، التي توقف أو يوصى بها لجهة معينة. ولكن يستثنى من ذلك: ما إذا حدثت لبعض المسلمين ضرورة قصوى، لا يمكن تلافيها بدون ذلك، فحينئذ لا مانع شرعًا من جواز صرف ذلك، فقد أباح الله تعالى للمضطر أكل لحم الميتة، كما أباح الانتفاع بمال الغير بغير إذنه، ولكن يعتبر هذا التصرف بحال الضرورة، والذي يحدد الضرورة هنا هو رابطة العالم الإسلامي. والله الموفق.

ثالثًا: التبرعات التي تقدم إلى الرابطة لرعاية أيتام المسلمين في العالم، ولا يوجد من يتبرع بالقيام بها، وليس بالرابطة بند للإنفاق على مصالحها، فهل يمكن أن تقوم الرابطة بتوظيف أشخاص من هذه التبرعات، لرعاية برنامج هذه التبرعات، إداريًّا، ومتابعة وصول هذه التبرعات إلى الملاجئ المتناثرة في أنحاء العالم؟

الجواب: لا مانع شرعًا من أن تنفق الرابطة على جمع هذه التبرعات، وترتيبها، والقيام بأعمالها الإدارية من هذه الأموال المتبرع بها، لصالح أيتام المسلمين، في العالم، لأن هذا من خدمة هذا العمل الجليل، ومصلحته، وهو وسيلة إلى بقائه، واستمراره، وإيصال النفع إلى هؤلاء المستضعفين، ولكن يجب أن يلاحظ أن تكون الرواتب أو المكافآت بقدر حاجة العمل الذي يقوم به الموظف، أو العامل، وألاًّ يوجد بالرابطة موظفون يقومون بهذا العمل، كما أنه لا يوجد من يتبرع بالقيام به، ويجب أن تكون النفقات- التي يترتب عليها إيصال هذه التبرعات إليهم- بقدر الأعمال التي تقدم لصالحهم، فأما زيادة الإنفاق من هذه التبرعات على الأعمال التي في صالحهم، فقد قال تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ اليَتِيمِ إلَّا بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وغيرها من الآيات. وأما جواز الإنفاق على مصالحهم، من التبرعات المخصصة لهم، فقد يشمله قوله تعالى: (وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) [النساء:6] .

رابعًا: يرد إلى الرابطة تبرعات عينية، لا يصلح أن تعطى لأي جهة من الجهات، إما لعدم فائدتها، وإما لأنها عرضة للعطب السريع، أو لعدم انتفاعهم بها. فهل يمكن للرابطة بيع هذه الأشياء، واستبدالها بأشياء أخرى تنفعهم؟

الجواب: لا يرى المجمع مانعًا من بيع هذه العروض: من مأكولات، أو مشروبات، أو عروض غيرها، ما دامت لا تتحمل البقاء، أو أنها غير صالحة لمن يتبرع لهم، وأن يستبدل بها غيرها، ما دام ذلك يحقق المصلحة للمتبرع لهم، والفقهاء-رحمهم الله تعالى- خيروا الملتقط أن يتصرف باللقطة، التي يخشى فسادها، أو الدابة الملتقطة التي تحتاج إلى نفقة، أن يعمل الملتقط ما فيه الأصلح لصاحبها: من إنفاقها على نفسه واحتساب قيمتها لصاحبها، أو

بيعها، أو إبقائها، وهذا التخيير لا يرجع إلى رغبة المتولي لهذه الأمور ومشيئته، وإنما يرجع إلى مراعاة المصلحة، لصاحب الشيء. والله أعلم.

وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.

رئيس مجلس المجمع الفقهي: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

نائب الرئيس: د.عبد الله عمر نصيف

الأعضاء: محمد بن جبير، د.بكر عبد الله أبو زيد، عبد الله العبد الرحمن البسام، محمد محمود الصواف، أبو الحسن علي الحسني الندوي (بدون توقيع) ، محمد رشيد راغب قباني، محمد الشاذلي النيفر، أبو بكر جومي، د.أحمد فهمي أبو سنة، محمد الحبيب بن الخوجه، محمد سالم بن عبد الودود، صالح بن فوزان بن عبد الله، محمد بن عبد الله بن سهيل، مصطفى أحمد الزرقا.

مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي: د.طلال عمر بافقيه.

وقد تخلف عن الحضور في هذه الدورة كل من: فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ محمد صالح بن عثيمين، وفضيلة الشيخ عبد القدوس الهاشمي، ومعالي الركن اللواء محمود شيت خطاب، وفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، وفضيلة الشيخ مبروك مسعود العوادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت