فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 113

قرار رقم: 7(2/2)مناشدة حكام الدول العربية والإسلامية بتطبيق الشريعة الإسلامية.

لقد تدارس مجلس المجمع الفقهي واقع الدول العربية والإسلامية المؤلم، وما تعانيه من تفكك، وما ابتليت به من نأي عن الأخذ بأسباب العز والسعادة، وإعراض عن تطبيق الشريعة الإسلامية، وزهد في تعاليمها، وانصياع إلى تطبيق قوانين مستوردة ما أنزل الله بها من سلطان. وقرر مجلس المجمع أن من أهم واجباته، أن يكتب إلى ملوك ورؤساء الدول العربية

والإسلامية رسائل، يدعوهم ويناشدهم فيها إلى أن يبادروا إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، التي تكفل لهم بالتزامها عز الدنيا وسعادة الآخرة، ويحصل لهم بالاستمساك بها النصر على الأعداء، والظفر بالأمن والطمأنينة، والخلاص من المصائب التي يعانون منها نتيجة لإعراضهم عن تحكيمها، ويتم إرسال هذه الرسائل وفقًا للصيغة المرفقة:

الرئيس: عبد الله بن حميد.

نائب الرئيس: محمد علي الحركان.

الأعضاء: عبد العزيز بن باز، محمد بن سالم بن عبد الودود، مصطفى الزرقا، محمد رشيدي، محمد بن عبد الله السبيل، حسنين مخلوف، محمد رشيد قباني، صالح بن عثيمين، عبد المحسن العباد، اللواء محمود شيث خطاب، محمد الشاذلي النيفر، محمود الصواف، عبد القدوس الهاشمي.

خطاب مجلس المجمع الفقهي الإسلامي إلى الملوك والرؤساء والأمراء المسلمين حول وجوب

تطبيق الشريعة الإسلامية:

حضرة صاحب وفقه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:

فإنا نود إحاطة ... أن المجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة عقد دورته الثانية في 26/4/1399هـ، وكان من جملة مقرراته أن يكتب لولاة الأمر في البلاد العربية والإسلامية مذكرة، يذكرهم فيها بأن عز الدنيا وسعادة الآخرة لا يحصلان إلا بتطبيق شريعة الله الخالدة الكاملة الكفيلة لمن استمسك بها، وسار على نهجها بالفوز والفلاح في العاجل والآجل. من المعلوم أن الشريعة الإسلامية أنزلها الله تعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وأوجب على المسلمين حاكمين ومحكومين الالتزام بها، والقيام بتطبيقها، ووعدهم على ذلك النصر في الدنيا والسعادة في الآخرة، وحذرهم من مغبة الإعراض عنها، والتخلي عن تطبيقها، وتوعد على ذلك بالعقوبات الدنيوية والأخروية؛ قال عز وجل: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة:50] . وقال: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:65] . وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) [محمد:7] . وقال: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج:40-41] . وقال: (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى* وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) [طه:123-126] . وإن من الواضح أن الفرق بين شريعة الله وبين

القوانين الوضعية التي وضعها البشر كالفرق بين الله وخلقه، ولا يستوي تنظيم وضعه البشر مع شريعة أنزلها أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، على محمد صلى الله عليه وسلم، لتكون هداية ورحمة للعالمين. وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في رحاب مكة المكرمة، وعلى مقربة من الكعبة المشرفة، ليناشدكم الله مالك الملك، الذي يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير- أن تبادروا إلى تطبيق شريعة الله، لتنعموا وتنعم رعيتكم بالأمن والطمأنينة، في ظل الشريعة الإسلامية، كما حصل ذلك لسلف هذه الأمة، الذين وفقهم الله لتطبيق شرعه، فجمع لهم بين النصر على الأعداء والذكر الحسن، في هذه الحياة الدنيا، وما أعده الله لهم من الأجر والثواب خير وأبقى، ولاشك أن الحالة التي وصل إليها العرب والمسلمون من ذلة أمام الأعداء نتيجة حتمية لعدم تطبيق الشريعة الإسلامية. وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، ليهيب بكم أن تكونوا من السباقين إلى الخير، والمبادرين إلى الأخذ بأسباب السعادة، وإن ما تتمتعون به من عقل راجح، وفكر ثاقب، يجعل الأمل كبيرًا بتوفيق الله أن ينال هذا النداء وهذه المناشدة الاستجابة والمبادرة، كما قال الله عز وجل: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [النور:51] . والله المسؤول أن يوفق المسلمين جميعًا حاكمين ومحكومين، إلى ما فيه عزهم وفلاحهم ونصرهم على أعدائهم، إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرئيس: عبد الله بن حميد رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية.

نائب الرئيس: محمد علي الحركان.

الأعضاء: عبد العزيز بن باز، محمد محمود الصواف،حسنين مخلوف، مصطفى الزرقا، عبد المحسن عباد، محمد رشيد قباني، اللواء محمود شيت خطاب، محمد سالم عبد الودود، صالح بن عثيمين، محمد بن عبد الله السبيل، محمد رشيدي، عبد القدوس الهاشمي الندوي، محمد الشاذلي النيفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت