قرار رقم: 100 (4/17) : حكم استعمال الدواء المشتمل على شيء من نجس العين، كالخنزير وله بديل أقل منه فائدة ؛ كالهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحابته ومن والاه، وبعد:
فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة ، في الفترة من 19-23/10/1424هـ الذي يوافقه: 13-17/12/2003م ، قد نظر في موضوع: ( حكم استعمال الدواء المشتمل على شيء من نجس العين ، كالخنزير وله بديل أقل منه فائدة ؛ كالهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض ) وقدمت فيه بحوث قيمة ، وكان مما اشتملت عليه هذه البحوث ما يلي:
1 -يراد بالهيبارين: مادة تنتجها خلايا معينة في الجسم ، وتستخلص عادة من أكباد ورئات وأمعاء الحيوانات ، ومنها البقر والخنزير. أما الهيبارين ذو الوزن الجزيئي المنخفض فيهيأ من الهيبارين العادي بالطرق الكيميائية المختلفة . وهما يستخدمان في علاج أمراض مختلفة ، كأمراض القلب والذبحة الصدرية ، وإزالة الخثرات الدموية، وغيرها.
2 -أن عملية استخلاص الهيبارين ذي الوزن الجزيئي المنخفض من الهيبارين العادي تتم بطرق كيميائية ينتج عنها مركبات جديدة مختلفة في خواصها وصفاتها الفيزيائية والكيميائية عن الهيبارينات العادية ، وهو ما يعبر عنه الفقهاء بالاستحالة.
3 -أن استحالة النجاسة إلى مادة أخرى مختلفة عنها في صفاتها وخواصها كتحول الزيت إلى صابون ونحو ذلك ، أو استهلاك المادة بالتصنيع وتغير الصفات والذات ، تعد وسيلة مقبولة في الفقه الإسلامي للحكم بالطهارة وإباحة الانتفاع بها شرعًا.
وبعد المناقشات المستفيضة من المجلس للموضوع ، وما تقرر عند أهل العلم ، وما تقتضيه القواعد الشرعية من رفع الحرج ودفع المشقة ، ودفع الضرر بقدره ، وأن الضرورات تبيح المحظورات ، وارتكاب أخف الضررين لدرء أعلاهما مشروع ، قرر المجلس ما يأتي:
( 1 ) يباح التداوي بالهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض عند عدم وجود البديل المباح الذي يغني عنه في العلاج ، أو إذا كان البديل يطيل أمد العلاج.
( 2 ) عدم التوسع في استعماله إلا بالقدر الذي يحتاج إليه ، فإذا وجد البديل الطاهر يقينا يصار إليه عملًا بالأصل ، ومراعاة للخلاف .
( 3 ) يوصي المجلس وزراء الصحة في الدول الإسلامية بالتنسيق مع شركات الأدوية المصنعة للهيبارين ، والهيبارين الجديد ذي الوزن الجزيئي المنخفض على تصنيعه من مصدر بقري سليم.
( نقلا عن موقع رابطة العالم الإسلامي من غير أسماء الموقعين )