قرار رقم: 32 (3/7) في عدم جواز استبدال رسم الأرقام العربية برسم الأرقام المستعملة في أوربا:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، قد نظر في الكتاب الوارد إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي، من معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الأردن الأستاذ كامل الشريف، والبحث المقدم من معاليه إلى مجلس الوزراء الأردني بعنوان (الأرقام العربية من الناحية التاريخية) ، والمتضمن أن هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن (1-2-3-4-إلخ) هي أرقام هندية، وأن الأرقام الأوربية (3،2،1,etc..) . هي الأرقام العربية الأصلية، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى، هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوربي في البلاد العربية، داعمين هذا المطلب، بأن الأرقام الأوربية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية، التي باتت تملك نفوذًا واسعًا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية و (الكمبيوتر) التي لا تستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوربية في البلاد العربية أمرًا مرغوبًا فيه، إن لم يكن شيئًا محتومًا لا يمكن تفاديه. ونظر أيضًا فيما تضمنه البحث المذكور، من بيان للجذور التاريخية لرسم الأرقام العربية والأوربية. واطلع المجلس أيضًا، على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، في دورته الحادية والعشرين، المنعقدة في مدينة الرياض مابين 17-28 من شهر ربيع الآخر عام 1403هـ في هذا الموضوع والمتضمن أنه لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليًّا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية:
أولًا: أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير، من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له. كما أن مضي القرون الطويلة، على
استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات، يجعلها أرقامًا عربية، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية، وباستعمالها أصحبت من اللغة العربية، حتى إنه وجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم (وهي التي توصف بأنها كلمات معرَّبة) .
ثانيًا: أن الفكرة لها نتائج سيئة وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجيًّا، يدل على ذلك ما ورد في الفقرة الرابعة من التقرير المرفق بالمعاملة، ونصها: (صدرت وثيقة من وزراء الإعلام في الكويت تفيد بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوربا، لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحدة الثقافية والعلمية، وحتى السياحية على الصعيد العالمي) .
ثالثًا: أنها (أي هذه الفكرة) ، ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية، واستعمال الحروف اللاتينية، بدل العربية، ولو على المدى البعيد.
رابعًا: أنها (أيضًا) مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه.
خامسًا: أن جميع المصاحف والتفاسير، والمعاجم، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها، أو في الإشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة، وفي استعمال الأرقام الإفرنجية الحالية (عوضًا عنها) ما يجعل الأجيال القادمة، لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.
سادسًا: ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية، التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوربية، فإن كثيرًا من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا وأهم، وهو تحكيم شريعة الله كلها، مصدر العز والسيادة، والسعادة في الدنيا والآخرة، فليس عملها حجة.
وفي ضوء ما تقدم يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي:
أولًا: التأكيد على مضمون القرار الصادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفًا، والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليًّا، برسم الأرقام الأوربية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور.
ثانيًا: عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوربا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك، وذلك أن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قرونًا طويلة، لمصلحة ظاهرة وتتخلى عنه تبعًا لغيرها.
ثالثًا: تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية، إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شرك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي. والله ولي التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
الرئيس: عبد العزيز بن عبد الله بن باز.
نائب الرئيس: عبد الله عمر ناصيف.
الأعضاء: عبد الله العبد الرحمن البسام، صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، محمد بن عبد الله بن سبيل، محمد محمود الصواف، حسنين مخلوف (اعتذر) ، مصطفى الزرقا، صالح بن عثيمين، محمد سالم عدود (غائب) ، محمد رشيد قباني، محمد الشاذلي النيفر، أبو بكر محمود جومي، عبد القدوس الهاشمي الندوي، محمد رشيدي، اللواء محمود شيت خطاب (غائب) ، أبو الحسن علي الحسني الندوي (اعتذر) ، مبروك العوادي (اعتذر) .
مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي: محمد أحمد قمر.