الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408هـ الموافق 17 أكتوبر 1987م، إلى يوم الأربعاء 28صفر 1408هـ الموافق 21 أكتوبر 1987م قد نظر في موضوع (ذبح الحيوان المأكول بواسطة الصعق الكهربائي) ، وبعد مناقشة الموضوع، وتداول الرأي فيه قرر المجمع ما يلي:
أولًا: إذا صعق الحيوان المأكول بالتيار الكهربائي، ثم بعد ذلك تم ذبحه أو نحره وفيه حياة فقد ذكي ذكاة شرعية، وحل أكله لعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ) [المائدة:3] .
ثانيًا: إذا زهقت روح الحيوان المصاب بالصعق الكهربائي قبل ذبحه أو نحره فإنه ميتة يحرم أكله، لعموم قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) .
ثالثًا: صعق الحيوان بالتيار الكهربائي- عالي الضغط- هو تعذيب للحيوان قبل ذبحه أو نحره، والإسلام ينهى عن هذا ويأمر بالرحمة والرأفة به، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنَّ اللهَ كتَب الإحسانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، فإذا قتَلتُم فأَحْسِنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبَحتُم فأَحسِنوا الذِّبْحَةَ، وليُحِدَّ أ حدُكم شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ".رواه مسلم.
رابعًا: إذا كان التيار الكهربائي- منخفض الضغط- وخفيف المس بحيث لا يعذب الحيوان، وكان في ذلك مصلحة، كتخفيف ألم الذبح عنه وتهدئة عنفه ومقاومته فلا بأس بذلك شرعًا مراعاة للمصلحة. والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والحمد لله رب العالمين.
رئيس مجلس المجمع الفقهي: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
نائب الرئيس: د.عبد الله عمر نصيف
الأعضاء: محمد بن جبير، د.بكر عبد الله أبو زيد، عبد الله العبد الرحمن البسام، محمد محمود الصواف، أبو الحسن علي الحسني الندوي (بدون توقيع) ، محمد رشيد راغب قباني، محمد الشاذلي النيفر، أبو بكر جومي، د.أحمد فهمي أبو سنة، محمد الحبيب بن الخوجه، محمد سالم بن عبد الودود.
مقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي: د.طلال عمر بافقيه.
وقد تخلف عن الحضور في هذه الدورة كل من: فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي، وفضيلة الشيخ محمد صالح بن عثيمين، وفضيلة الشيخ عبد القدوس الهاشمي، ومعالي الركن اللواء محمود شيت خطاب، وفضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف، وفضيلة الشيخ مبروك مسعود العوادي.